علوم سیاسی
(١)
هدايت دينى و دولت هادى -
١ ص
(٢)
خلاصه مقالات -
٢ ص
(٣)
ملخص المقالات -
٣ ص
(٤)
Abstracts -
٤ ص
(٥)
ايران و موج اول مدرنيته - قنبرى آيت
٥ ص
(٦)
مبانى انديشه سياسى در آيات مكى قرآن قسمت دوم - تيجانى عبدالقادر حامد
٦ ص
(٧)
كارويژه هاى حكومت در انديشه سياسى شيخ طوسى - موسويان سيد محمدرضا
٧ ص
(٨)
نقش بحران مشروعيت در پيدايش نهضت مشروطه و انقلاب اسلامى ايران - زارع عباس
٨ ص
(٩)
هويت ملى ايرانيان - زهيرى عليرضا
٩ ص
(١٠)
انديشه سياسى مسكويه - مهاجرنيا محسن
١٠ ص
(١١)
وحدت از ديدگاه امام خمينى ره - خردمند محمد
١١ ص
(١٢)
استراتژى وحدت در انديشه سياسى اسلام - خردمند محمد
١٢ ص
(١٣)
تحليل مفهوم آزادى سياسى - مير احمدى منصور
١٣ ص
(١٤)
ديدگاه هاى مختلف جامعه شناختى درباره مسإله كارگزار و ساختار - درستی احمد
١٤ ص
(١٥)
كتاب المله - مهدی محسن
١٥ ص
(١٦)
نقش سازمان ملل متحد در جهانى متلاطم - روزنو جيمز
١٦ ص
(١٧)
مساله اجتماعى و مسإله دينى - معیدفر سعید
١٧ ص
(١٨)
سنت مكتب سياسى اسلامى ايران قسمت دوم - صدرا على رضا
١٨ ص
(١٩)
مناسبات دين و دولت در چشم اندازى مقايسه اى - رابرتسون رولند
١٩ ص
(٢٠)
دو رهيافت متفاوت در جريان بازگشت به اسلام در جهان عرب1 - سافى ل م
٢٠ ص

علوم سیاسی - دفتر تبلیغات اسلامی حوزه علمیه قم - الصفحة ١٥ - كتاب المله - مهدی محسن

كتاب المله
مهدی محسن

## ابونصر محمدالفارابى ##
اشاره
كتاب ((المله)) از مجموعه آثار ابونصر فارابى است كه ترجمه آن در شماره ششم فصلنامه علوم سياسى چاپ شده و مورد استقبال انديشمندان و محققان فرهيخته قرار گرفته است. از اين رو با تقاضاى خوانندگان گرامى, متن عربى آن تقديم مى گردد. آنچه بر اهميت اين كتاب مى افزايد چارچوب نظرى براى مكتب سياسى اسلام و طرح بحث زعامت سياسى فقيه مى باشد. در واقع اين كتاب مبناى نظرى ديگر مباحث سياسى فارابى از جمله ((آرإ اهل مدينه فاضله)), ((سياست مدنيه)), ((فصول مدنى)) و ((احصإ العلوم)) مى باشد.

(١)المله هى آرإ و إفعال مقدره مقيده بشرأط يرسمها للجمع رئيسهم الاول. يلتمس إن ينال باستعمالهم لها غرضا له فيهم إو بهم محدودا. و الجمع ربما كان عشيره و ربما كان مدينه إو صقعا, و ربما كان إمه عظيمه, و ربما كان إمما كثيره. و الرئيس (الاول) ان كان فاضلا و كانت رئاسته فاضله فى الحقيقه, فانه انما يلتمس بما يرسم من ذلك إن ينال هو و كل من تحت رئاسته السعاده القصوى التى هى فى الحقيقه سعاده, و تكون تلك المله (مله) فاضله. و ان كانت رئاسته جاهليه, فانه انما يلتمس بما يرسمه من ذلك إن ينال هو بهم خيرا اما من الخيرات الجاهليه ـ اما الخير الضرورى الذى هو الصحه و السلامه و اما يسار و اما لذه و اما كرامه و جلاله و اما غلبه - ويفوز هو بذلك الخير و يسعد به دونهم, و يجعل من تحت رئاسته آلات يستعملهم فى إن يصل بهم الى غرضه و يستديمه. و اما إن يلتمس بذلك إن ينال ذلك الخير (هم) دونه, إو هو و هم جميعا ـ و هذان هما إفضل روسإ الجاهليه. و ان كانت رئاسته تلك رئاسه ضلاله - بإن يظن هو بنفسه الفضيله و الحكمه و يظن به و يعتقد فيه ذلك من تحت رئاسته من غير إن يكون كذلك - كان الذى يلتمس بذلك إن ينال هو و من تحت رئاسته شيئا يظن به السعاده القصوى من غير إن تكون لها حقيقه. و ان كانت (رئاسته) رئاسه تمويه من حيث يتعمد ذلك و من تحت رئاسته لايشعرون بذلك, فان إهل رئاسته يعتقدون فيه و يظنون به الفضيله و الحكمه, و يكون ملتمسه بما يرسمه اما فى الظاهر فإن ينال هو و هم السعاده القصوى و اما فى الباطن فإن ينال بهم إحد الخيرات الجاهليه. فان الرئيس الاول الفاضل انما تكون مهنته ملكيه مقرونه بوحى من الله اليه. و انما يقدر الافعال و الارإ التى فى المله الفاضله (بالوحى), و ذلك بإحد وجهين إو بكليهما: إحدهما إن توحى اليه هذه كلها مقدره. و الثانى إن يقدرها هو بالقوه التى استفادها (هو) عن الوحى و الموحى تعالى حتى تكشفت له بها الشرأط التى بها يقدر الارإ و الافعال الفاضله, إو يكون بعضها بالوجه الاول و بعضها بالوجه الثانى, و قد تبين, فى العلم النظرى كيف يكون وحى الله تعالى الى الانسان الذى يوحى اليه و كيف تحصل فى الانسان القوه عن الوحى و الموحى.
(٢) و[ ان] الارإ التى فى المله الفاضله منها آرإ فى إشيإ نظريه و آرإ فى إشيإ اراديه. فالنظريه ما يوصف الله تعالى به, ثم ما يوصف به الروحانيون و مراتبهم فى إنفسهم و منازلهم من الله تعالى و ما فعل كل واحد منهم, ثم كون العالم و ما يوصف به العالم و إجزاوه و مراتب إجزأه. و كيف حدثت الاجسام الاول و إن من الاول إجساما هى إصول سأر الاجسام[ ثم] (التى) تحدث إولا و تبطل, و كيف حدثت سأر الاجسام عن التى هى من الاجسام إصول, و مراتب هذه, و كيف ارتباط الاشيإ التى يحويها العالم بعضها ببعض و انتظامها, و إن كل ما يجرى فيها عدل لاجور فيه, و كيف نسبه كل واحد منها الى الله تعالى و الى الروحانيين, ثم كون الانسان و حصول النفس فيه, و العقل و مرتبته من العالم و منزلته من الله و من الروحانيين, ثم إن توصف النبوه ما هى, و الوحى كيف هو و كيف يكون, ثم, ما يوصف به الموت والحياه الاخره, والسعاده التى يصير اليها الإفاضل و الإبرار والشقإ الذىيصير اليه الإراذل و الفجار فى الحياه الاخره. والضرب الثانى ما يوصف به الإنبيإ والملوك الإفاضل و الروسإ الإبرار و إئمه الهدى والحق الذين توالوا فى الزمان السالف, واقتصاص ما اشتركوا فيه والذىاختص به كل واحد من إفعال الخير, و ما آلت اليه إنفسهم وإنفس من انقاد لهم واقتدى بهم من المدن والإمم فى الاخره, و ما يوصف به الملوك الإراذل والروسإ الفجار المتسلطون من إهل الجاهليه وإئمه الضلال الذين كانوا فى الزمان السالف, واقتصاص ما اشتركوا فيه و ما اختص به كل واحد من إفعال الشر, و ما آلت اليه إنفسهم و إنفس من انقاد لهم واقتدى بهم من المدن والإمم فى الاخره, و ما يوصف به من فى الزمان الحاضر من الملوك الإفاضل و الإبرار وإئمه الحق, و ذكر ما شاركوا فيه من تقدمهم و ما اختص به هولإ من إفعال الخير; و ما يوصف به الروسإ الفجار و إئمه الضلال وإهل الجاهليه الذين فى الزمان الحاضر, واقتصاص ما شاركوا فيه من تقدم و ما اختصوا به من إفعال الشر و ما توول اليه إنفسهم فى الاخره. و ينبغى إن تكون الصفات التى توصف بها الإشيإ التى تشتمل عليها آرإ المله صفات تخيل الى المدنيين جميع ما فى المدينه من الملوك والروسإ والخدم و مراتبهم و ارتباط بعضهم ببعض و انقياد بعضهم لبعض و جميع ما يرسم لهم ليكون ما يوصف لهم من تلك مثالات يقتفونها فى مراتبهم وإفعالهم. فهذه هى الارإ التى فى المله.
(٣) و إما الإفعال فإولها الإفعال والإقاويل التى يعظم الله بها و يمجد, ثم التى يعظم بها الروحانيون و الملأكه, ثم التى يعظم بها الإنبيإ والملوك الإفاضل والروسإ الإبرار وإئمه الهدى الذين كانوا فيما سلف, ثم التى يخسس بها الملوك الإراذل و روسإ الفجار وإئمه الضلال ممن سلف و تقبح به إمورهم. (ثم) التى يعظم بها من فى الزمان من الملوك الإفاضل والروسإ الإبرار وإئمه الهدى و يخسس من فى الزمان من إضدادهم. ثم من بعد هذا كله تقدير الإفعال التى بها تكون معاملات إهل المدن, اما فيما ينبغى إن يعمله الانسان بنفسه و اما فيما ينبغى إن يعامل به غيره, وتعريف العدل فى شىء شىءمن هذه الإفعال.
فهذه جمله ما تشتمل عليه المله الفاضله.
(٤) والمله والدين يكاد يكونان اسمين مترادفين, وكذلك الشريعه والسنه. فان هذين انما يدلان و يقعان عند الإكثر على الإفعال المقدره من جزإى المله. و قد يمكن إن تسمى الارإ المقدره إيضا شريعه, فيكون الشريعه والمله والدين إسمإ مترادفه. فان المله تلتئم من جزئين: من تحديد آرإ و تقدير إفعال. فالضرب الإول من الارإ المحدوده فى المله ضربان: اما رإى عبر عنه باسمه الخاص به الذىجرت العاده بإن يكون دالا على ذاته. واما رإى عبر عنه باسم مثاله المحاكى له. فالارإ المقدره التى فى المله الفاضله اما حق واما مثال الحق. والحق بالجمله ما تيقن به الانسان اما بنفسه بعلم إول واما ببرهان. وكل مله لم يكن الضرب الإول من الارإ التى فيها يشمل على ما يمكن إن يتيقن به الانسان لا من ذاته ولا ببرهان, ولا كان فيه مثال لشىء يمكن إن يتيقن به بإحد هذين الوجهين, فتلك مله ضلاله.
(٥) فالمله الفاضله شبيهه بالفلسفه. و كما إن الفلسفه منها نظريه ومنها عمليه, فالنظريه الفكريه هى التى اذا علمها الانسان لم يمكنه إن يعملها, والعمليه هى التى اذا علمها الانسان إمكنه إن يعملها, (كذلك المله). و العمليه فى المله هى التى كلياتها فى الفلسفه العمليه. و ذلك إن التى فى المله من العمليه هى تلك الكليات مقدره بشرأط قيدت بها, فالمقيد بشرأط هو إخص مما إطلق بلاشرأط, مثل قولنا ((الانسان الكاتب)) هو إخص من قولنا ((الانسان)). فاذن الشرأع الفاضله كلها تحت الكليات فى الفلسفه العمليه. و الارإ النظريه التى فى المله براهينها فى الفلسفه النظريه, و توخذ فى المله بلابراهين. فاذن الجزءان اللذان منهما تلتئم المله هما تحت الفلسفه, لان الشىء انما يقال انه جزء لعلم إو انه تحت علم بإحد وجهين: اما إن تكون براهين ماإخذ فيه بلا براهين هى فى ذلك العلم (إ) و اذا كان العلم الذى يشتمل على الكليات هو الذى يعطى إسباب الجزئيات التى تحته. فالجزء العملى من الفلسفه اذن هو الذى يعطى إسباب الشرأط التى يقدر بها الافعال لاجل إى شىء شرطت و إى غرض قصد إن ينال بتلك الشرأط. و اذا كان علم الشىء هو العلم البرهانى, فهذا الجزء من الفلسفه هو الذى يعطى اذن برهان الافعال المقدره التى فى المله الفاضله. و قد كان الجزء النظرى من الفلسفه هو الذى يعطى براهين الجزء النظرى من المله فاذن الفلسفه هى التى تعطى براهين ما تحتوى عليه المله الفاضله. فاذن المهنه الملكيه التى عنها تلتئم المله الفاضله هى تحت الفلسفه.
(٦) و اذا كان الجدل يعطى الظن القوى فيما تعطى فيه البراهين اليقين إو فى كثير منها, و (كانت الخطابه تقنع) فى كثير مما ليس شإنه إن يبرهن و لا إيضا مما ينظر فيه الجدل, و كانت المله الفاضله ليست انما هى للفلاسفه إو لمن منزلته إن يفهم ما يخاطب به على طريق الفلسفه فقط, بل إكثر من يعلم آرإ المله و يلقنها و يوخذ بإفعالها ليست تلك منزلته ـ و ذلك اما بالطبع و اما لانه مشغول عنه ـ و كانوا إولئك ليس ممن لايفهم المشهورات إو المقنعات, صار الجدل و الخطابه لذلك السبب عظيمى الغنإ فى إن تصحح بهما آرإ المله عند المدنيين و تنصر بهما و يد(افع) عن(ها) و تمكن فى نفوسهم و فى إن تنصر بهما تلك الارإ اذا ورد من يروم مغالطه إهلها بالقول و تضليلهم و معاندتها.
(٧) و الرئيس الاول قد يلحقه و يعرض له إن لايقدر الافعال كلها و يستوفيها فيقدر إكثرها, و (قد) يلحقه فى بعض ما يقدره إن لايستوفى شرأطها كلها بل يمكن إن تبقى إفعال كثيره مما سبيلها إن تقدر فلايقدرها لاسباب تعرض: اما لان المنيه تخترمه و تعاجله قبل إن يإتى على جميعها و امالاشغال (ضروريه) تعوقه من حروب و غيرها و اما لإنه لايقدر الافعال الا عند حادث حادث و (عارض عارض) مما يشاهده (هو) إو (مما) يسإل عنه. (فيقدر) حينئذ و يشرع و (يسن) ماينبغى إن يعمل فى ذاك النوع من الحوادث. فلاتعرض كل العوارض فى زمانه و لافى البلد الذىهو فيه, فتبقى إشيإ كثيره مما يجوز إن يعرض فى غير زمانه إو فى غير بلده يحتاج فيها الى (فعل محدود) مقدر (فى ذلك الشىء العارض) فلايكون (هو) شرع فيها شيا إو يعمد الى ما يظن إو يعلم إنها من الافعال إصول تمكن غيره إن يستخرج عنها الباقيه فيشرع فيها كيف و كم ينبغى إن تعمل و يترك الباقيه علما منه إنه يمكن إن يستخرجها غيره اذا (قصد قصده و) احتذىحذوه, إو يرىإن يبتدىء فى إن يشرع و يقدر الافعال التى هى إعظم قوه و إكثر نفعا و إشد غنى (و جدوى) فى إن تلتئم بها المدينه و ترتبط و ينتظم إمرها, فيشرع فى تلك وحدها و يترك الباقيه اما لوقت فراغه لها إو لان غيره (يمكنه إن) يستخرجها, اما فى زمانه و اما بعده, اذا احتذىحذوه.
(٨) فاذا خلفه بعد وفاته من هو مثله فى جميع الاحوال كان الذىيخلفه هو الذىيقدر ما لم يقدره الاول, و ليس هذا فقط, بل و (له إيضا) إن يغير كثيرا مما شرعه الاول, فيقدره غير ذلك التقدير اذا علم إن ذلك هو الاصلح فى زمانه, لالان الاول إخطإ, لكن الاول قدره بما هو الاصلح فى زمانه, و قدر هذا بما هو الاصلح بعد زمان الاول, و يكون ذلك مما لو شاهده الاول لغيره إيضا و كذلك اذا خلف الثانى ثالث مثل الثانى فى جميع إحواله, و الثالث رابع, فان للتالى إن يقدر من تلقإ نفسه ما لايجده مقدرا, و له إن يغير ما قدره من قبله, لان الذىقبله لو بقى لغير إيضا ذلك الذى(غيره الذى) بعده.
(٩) و إما اذا مضى واحد من هولإ الأمه الابرار الذين هم الملوك فى الحقيقه و لم يخلفه من هو مثله فى جميع الاحوال احتيج فى كل ما يعمل فى المدن التى تحت رئاسه من تقدم الى إن يحتذىفى التقدير حذو من تقدم و لايخالف و لايغير بل يبقى كل ما قدره المتقدم على حاله, و ينظر الى كل ما يحتاج الى تقدير مما لم يصرح به من تقدم فيستنبط و يستخرج عن الاشيإ التى صرح الاول بتقديرها, فيضطر حينئذ الى صناعه الفقه, و هى التى يقتدر الانسان بها على إن يستخرج و يستنبط صحه تقدير شىء شىء مما لم يصرح واضع الشريعه بتحديده عن الاشيإ التى صرح (فيها) بالتقدير, و تصحيح ذلك بحسب غرض واضع الشريعه بالمله (بإسرها) (التى شرعها) فى الامه التى لهم شرعت. و ليس يمكن هذا التصحيح إو يكون صحيح الاعتقاد لارإ تلك المله فاضلا بالفضأل التى هى فى تلك المله فضأل.فمن كان هكذا فهو فقيه.
(١٠) و اذا كان التقدير (فى) شيئين - فى الارإ و (فى) الافعال - لزم إن تكون صناعه الفقه جزئين: جزءا فى الارإ و جزءا فى الافعال. فالفقيه فى الافعال يلزمه إن يكون قد استوفى علم كل ما صرح واضع الشريعه بتحديده من الافعال. و التصريح ربما كان بقول و ربما كان بفعل يفعله واضع الشريعه, فيقوم فعله ذلك مقام قوله فى ذلك الشىء انه ينبغى إن يفعل فيه كذا و كذا و إن يكون مع ذلك عارفا بالشرأع. التى انما شرعها الاول بحسب وقت ما ثم إبدل مكانها غيرها و استدامها ليحتذىفى زمانه حذو الاخيره لا الاولى. و يكون إيضا عارفا باللغه التى بها كانت مخاطبه الرئيس الاول, و عادات إهل زمانه فى استعمالهم لغتهم, و ما كان منها يستعمل فى الدلاله على الشىء بجهه الاستعاره له و هو فى الحقيقه اسم غيره, لئلايظن بالشىء الذىاستعير له اسم شىء آخر (انه عند) ما لفظ به إراد ذلك الشىء الاخر, إو يظن إن هذا هو ذاك و يكون له مع ذلك جوده فطنه للمعنى الذىاريد بالاسم المشترك فى الموضع الذىاستعمل فيه ذلك الاسم, و كذلك متى كان الاشتراك (فى القول) و يكون له جوده فطنه إيضا للذىيستعمل على الاطلاق و مقصد القأل إخص منه, و الذىيستعمل فى ظاهر القول على التخصيص و مقصد القأل إعم منه, و الذىيستعمل على التخصيص إو على العموم إو على الاطلاق و مقصد القأل هو ما يدل ذلك عليه فى الظاهر. و يكون له معرفه بالمشهور من الامور و الذىهو فى العاده. و يكون له مع ذلك قوه على إخذ التشابه و التباين فى الاشيإ, و قوه على اللازم للشىء من غير اللازم - و ذلك يكون بجوده الفطره و بالدربه الصناعيه - و يصل الى إلفاظ واضع الشريعه فى جميع ما شرعه بقول, و الى إفعاله فيما شرعه بإن فعله و لم ينطق به اما بالمشاهده و السماع منه ان كان فى زمانه و صحبه و اما بالاخبار عنه - و الاخبار عنه اما مشهوره و اما مقنعه, و كل واحده من هذه اما مكتوبه و اما غير مكتوبه. و الفقيه فى الارإ المقدره فى المله ينبغى إن يكون قد علم ما علمه الفقيه فى الاعمال. فالفقه فى الإشيإ العمليه من المله اذن انما يشتمل على إشيإ هى جزئيات الكليات التى يحتوىعليها المدنى, فهو اذن جزء من إجزإ العلم المدنى و تحت الفلسفه العمليه. و الفقه فى الاشيإ العلميه من المله مشتمل اما على جزئيات الكليات التى تحتوىعليها الفلسفه النظريه و اما على (ما هى) مثالات الاشيإ تحت الفلسفه النظريه, فهو اذن جزء من الفلسفه النظريه و تحتها (و العلم النظرى الاصل).
(١١) و العلم المدنى يفحص إولا عن السعاده. و يعرف إن السعاده ضربان: سعاده يظن بها إنها سعاده من غير إن يكون كذلك, و سعاده هى فى الحقيقه سعاده و هى التى تطلب لذاتها و لاتطلب فى وقت من الاوقات لينال بها غيeها, و سأر الاشيإ الاخر انما تطلب لتنال هذه, فاذا نيلت كف الطلب. و هذه ليست تكون فى هذه الحياه بل فى الحياه الاخره التى (تكون) بعد هذه, و هى تسمى السعاده القصوى. و (إما) التى يظن بها إنها سعاده و ليست كذلك فهى مثل الثروه و اللذات إو الكرامه و إن يعظم الانسان إو غير ذلك من التى تطلب و تقتنى فى هذه الحياه من التى يسميها الجمهور خيرات.
(١٢) ثم يفحص عن الافعال و السير و الاخلاق و الشيم و الملكات الاراديه حتى يستوفيها كلها و يإتى عليها.
(١٣) ثم يبين إن هذه ليس يمكن إن توجد جميعا فى انسان واحد. (و لا إن يستعملها انسان واحد), بل انما يمكن إن تستعمل و تظهر بالفعل بإن تتوزع فى جماعه. و يبين إنها اذا توزعت فى جماعه, فليس يمكن[ إن يقوم] من يفوض اليه نوع من هذه إن يقوم بذلك و لا إن يستعمله دون إن يعاونه آخر بالنوع الذىفوض اليه القيام به, و لا إيضا ذلك يمكنه إن يقوم بما فوض اليه دون إن يعاونه ثالث بالنوع الذىفوض اليه القيام به. و إنه لايمتنع مع ذلك إن[ لا]يوجد فيهم من لايمكنه القيام بفعله الذىفوض اليه دون إن تعاونه جماعه كل واحد منهم بالنوع الذىفوض اليه القيام به: مثال ذلك إن الذىيفوض اليه القيام بإمر الفلاحه لايتم فعله دون إن يعاونه النجار بإن يعد له خشبه الكراب و يعد له الحداد حديده الكراب و يعد له البقار بقر الفدان. فيبين إن الافعال و الملكات الاراديه ليس يمكن إن يبلغ بها الغرض دون إن تتوزع إنواعها فى جماعه عظيمه اما واحد واحد منها على واحد واحد من الجماعه إو واحد واحد على طأفه طأفه من الجماعه. حتى يكون تعاون طوأف الجماعه بالافعال و الملكات التى فيها على تكميل الغرض بجمله الجماعه كتعاون إعضإ الانسان بالقوى التى فيها على تكميل الفرض بجمله البدن, و إنه يلزم لذلك إن يكون الجماعه متجاورين فى مسكن[ بالتجاور] (واحد). و يحصى إصناف الجماعات المتجاوره فى مسكن واحد, و إن منها جماعه مدنيه و منها جماعه إميه و غير ذلك.
(١٤) ثم يميز السير و الاخلاق و الملكات التى اذا استعملت فى المدن إو الامم عمرت بها مساكنهم ونال بها إهلها الخيرات فى هذه الحياه الدنيا و السعاده القصوىفى الحياه الاخرى, و يفردها عن التى ليست كذلك, و إن التى تنال بها السعاده القصوىمن الافعال و السير و الاخلاق و الشيم و الملكات الاراديه هى الفاضله وحدها و هى الخيرات وحدها و هى الجميله فى الحقيقه. و ما عداها من الافعال و الملكات فهى المظنون بها (إنها) خيرات إو فضأل إو جميله من غير إن تكون كذلك, بل هى فى الحقيقه شرور.
(١٤ آ) و يبين إن التى شإنها إن توزع فى المدينه إو فى المدن إو فى إمه إو فى إمم لتستعمل استعمالا مشتركا انما يتإتى ذلك برئاسه تمكن تلك الافعال و الملكات فى المدينه إو فى الامه و تجتهد فى إن تحفظها عليهم حتى لاتزول عنهم و لاتبيد, و إن الرئاسه التى بها تمكن فيها تلك السير و الملكات و تحفظها عليهم ليس يمكن إن تكون الا بمهنه وصناعه و ملكه و قوه تكون عنها الافعال التى بها تمكن فيهم و تحفظ عليهم. و هذه المهنه هى مهنه الملك و المهنه الملكيه إو ما شإ الانسان إن يسميها بدل اسم الملك. و السياسه هى فعل هذه المهنه و ذلك إن تفعل الافعال التى بها تمكن تلك السير و تلك الملكات فى المدينه و الامه و تحفظ عليهم. و انما تلتئم هذه المهنه بمعرفه جميع الافعال التى بها يتإتى التمكين إولا و الحفظ بعد ذلك. و إن الرئاسه التى بها تمكن فى المدينه (إو) (فى) الامه السير و الملكات التى تنال بها السعاده القصوىو تحفظها عليهم هى الرئاسه الفاضله. و المهنه الملكيه التى بها تكون هذه الرئاسه هى المهنه الملكيه الفاضله. و السياسه الكأنه عن هذه المهنه هى السياسه الفاضله. (و المدينه) و لإمه المنقاده لهذه السياسه هى المدينه الفاضله و الامه الفاضله. و الانسان الذى هو جزء من هذه المدينه إو الامه هو الانسان الفاضل. و الرئاسه و المهنه الملكيه و السياسه التى ليس يقصد بها إن ينال السعاده القصوىالتى هى السعاده فى الحقيقه بل كان يقصد بها إن يحصل خيرا من الخيرات التى فى هذه الحياه الدنيا خاصه ـ و هى التى يظنها الجمهور خيرات ـ فانها ليست فاضله, بل تسمى رئاسه جاهليه و سياسه جاهليه و مهنه جاهليه, بل لاتسمى ملكا لان الملك عند القدمإ ما كان بمهنه ملكيه فاضله. و المدينه إو الامه المنقاده لما تمكن فيها الرئاسه الجاهليه من الافعال و الملكات, تسمى المدينه إو الامه الجاهليه, و الانسان الذىهو جزء من هذه المدينه (يسمى) انسان جاهلى. و تنقسم هذه الرئاسه و المدن و الامم إقساما كثيره. و يسمى كل واحد منها باسم غرضها الذىتقصده من الخيرات المظنونه: اما اللذات و اما الكرامات و اما اليسار و اما غير ذلك. ولايمتنع إن يكون من هو جزء (من) المدينه الفاضله ساكنا بارادته إو بلا ارادته فى مدينه جاهليه. و يكون ذلك الانسان فى تلك المدينه جزءا غريبا منها كما لو اتفق إن يكون حيوان (ما) رجله مثلا رجل حيوان (من نوع) آخر (دونه). و كذلك حال من هو جزء مدينه جاهليه متى سكن فى مدينه فاضله, (لايكون كحيوان ما رإسه مeلا رإس حيوان من نوع آخر إشرف منه). و لهذا احتاج الافاضل الذين دفعوا الى سكنى المدن الجاهليه لعدم المدينه الفاضله الى الهجره الى المدينه الفاضله اذا اتفق وجودها فى وقت ما.
(١٤ ب) و إن الرئاسه الفاضله ضربان: رئاسه إولى و رئاسه تابعه للإولى. فالرئاسه الاولى هى التى تمكن فى المدينه إو الامه السير و الملكات الفاضله إولا من غير إن تكون تلك فى هم قبل ذلك و تنقلهم مع ذلك عن السير الجاهليه الى السير الفاضله. فالذىيقوم بهذه الرئاسه هو الرئيس الاول. و الرئاسه التابعه للاولى هى التى تقتفى فى إفعالها حذو الرئاسه الاولى و القأم بهذه الرئاسه يسمى رئيس السنه و ملك السنه و رئاسته هى الرئاسه السنيه. و المهنه الملكيه الفاضله الاولى تلتئم بمعرفه جميع الافعال التى بها يتإتى تمكين السير و الملكات الفاضله فى المدن و الامم. و حفظها عليهم و حياطتها و احرازها عن إن يداخلها شىء من السير الجاهليه, فان تلك كلها إمراض تعرض للمدن الفاضله ـ على مثال ما عليه مهنه الطب, فانها انما تلتئم بمعرفه جميع الافعال التى تمكن الصحه فى الانسان و تحفظها عليه و تحوطها من إن يعرض لها شىء من الامراض.
(١٤ ج) و الطبيب فبين إنه ينبغى إن يعرف إن الاضداد ينبغى إن تقاوم بالاضداد, و يعرف إيضا إن الحراره تقاوم بالبروده, و يعرف إيضا إن الحمى الصفراويه ينبغى إن تقاوم بمإ الشعير, إو بمإ التمرالهندى. و هذه الثلاثه بعضها إعم من بعض: فإعمها إن الاضداد ينبغى إن تقاوم بالاضداد, و إخصها إن الحمى الصفراويه ينبغى إن تقاوم بمإ الشعير, و قولنا ((ان الحراره تقاوم بالبروده)) متوسط بين الاعم و الاخص. غير إن الطبيب لما كان لما عالج انما يعالج إبدان الاشخاص و الاحاد, مثل بدن زيد و بدن عمرو. صار لايجتزىء فى علاج حمى زيد الصفراويه بما عرفه من إن الاضداد تقاوم بالاضداد. و لا إن الحمى الصفراويه ينبغى إن تقاوم بمإ الشعير, دون إن يعلم فى حمى زيد هذا علما إخص من تلك الاشيإ التى عرفها من صناعته: فيفحص هل حماه هذه الصفراويه ينبغى إن تقاوم بمإ الشعير (من) قبل امتلإ فى بدنه من إشيإ باراده رطبه, إو إن مإ الشعير يصحح الخلط فلايتركه إن ينضح, و إشباه هذه. و ان كان ينبغى إن يسقى مإ الشعير فليس يجتزىء بإن يكون عرف ذاك معرفه مطلقه دون إن يعرف كم مقدار ما ينبغى إن يسقى منه فى كثرته و كيف ينبغى إن يكون قوام ما يسقاه منه فى الثخن و الرقه و فى إى وقت من إوقات النهار ينبغى إن يسقى و فى إى حال من إحوال زيد هذا المحموم ينبغى إن يسقى. فيكون قد قدر ذلك فى كميته و كيفيته و فى زمانه. و ليس يمكنه إن يقدر دون إن يشاهد العليل ليكون تقدير ذلك بحسب ما يشاهد من حال هذا العليل الذىهو زيد. و بين إن تقديره هذا ليس يمكن إن يكون استفاده من كتب الطب التى تعلمها و ارتاض بها و لابقدرته على معرفه الكليات و الاشيإ العامه التى هى مثبته فى كتب الطب, بل بقوه إخرىتحدث بمزاوله إعمال الطب فى واحد واحد من آحاد الابدان و بطول مشاهدته لاحوال المرضى و التجربه التى تحصل له فى طول الزمان عن معاناته العلاج و توليه ذلك فى شخص شخص فاذن الطبيب الكامل انما تتم له مهنته حتى يتإتى بها الافعال الكأنه عن تلك المهنه بقوتين اثنتين: احداهما بالقدره على معرفه الكليات التى هى إجزإ صناعته على الاطلاق و باستيفأها حتى لايشذ عنه شىء ثم بالقوه التى تحدث له عن طول إفعال صناعته فى شخص شخص.
(١٤ د) و كذلك حال المهنه الملكيه الاولى. فانها تشتمل إولا على إشيإ كليه. و ليس يجتزىء فى إن يفعل إفعالها تلك بإن يكون قد استوعب معرفه الاشيإ الكليه و بقدرته عليها دون إن يكون معه قوه إخرىاستفادها عن طول التجربه و المشاهده يقدر بها على تقدير الافعال فى كميتها و كيفيتها و إزمانها و سأر ما يمكن إن تقدر بها الافعال و يشترط فيها شرأط اما بحسب مدينه مدينه إو إمه إمه إو واحد واحد. إو بحسب حال يحدث و بحسب عارض فى وقت وقت, اذ كانت إفعال المهنه الملكيه انما هى فى المدن الجزئيه: إعنى هذه المدينه و تلك المدينه إو هذه الامه و تلك الامه إو هذا الانسان و ذلك الانسان. و القوه التى يقتدر بها الانسان على استنباط الشرأط التى يقدر بها الافعال بحسب ما يشاهد فى جمع جمع إو مدينه مدينه إو طأفه طأفه إو واحد واحد, و بحسب عارض عارض فى مدينه إو إمه إو فى واحد يسمها القدمإ التعقل. و هذه القوه ليست تحصل بمعرفه كليات الصناعه واستيفأها كلها لكن بطول التجربه فى الاشخاص.
(١٥)و العلم المدنى الذى هو جزء من الفلسفه يقتصر فيما يفحص عنه من الافعال و السير و الملكات الاراديه و سأر ما يفحص عنه على الكليات و اعطإ رسومها, و يعرف إيضا الرسوم فى تقديرها فى الجزئيات كيف و بإى شىء و بكم شىء ينبغى إن تقدر, و يتركها غير مقدره بالفعل, لان التقدير بالفعل لقوه إخرى غير الفلسفه, و عسى إن تكون الاحوال و العوارض التى بحسبها يكون التقدير بلانهايه و غير محاط بها. و هذا العلم جزءان: جزء يشتمل على تعريف السعاده و ما هى السعاده فى الحقيقه و ما هى المظنون بها إنها سعاده و على احصإ الافعال و السير و الاخلاق و الشيم و الملكات و الاراديه الكليه التى شإنها إن تكون فى المدن و الامم, و يميز الفاضل منها من غير الفاضل. و جزء يشتمل على تعريف الافعال التى بها تمكن الافعال و الملكات الفاضله و ترتب فى إهل المدن و الافعال التى بها يحفظ عليهم ما مكن فيهم.
(١٦)ثم يحصى إصناف المهن الملكيه غير الفاضله و[ الرئاسات] كم هى. و يعطى رسوم الافعال التى تفعلها كل واحده من تلك المهن الملكيه حتى ينال بها غرضها من إهل المدن التى تحت رئاستها. و يبين إن تلك الافعال و السير و الملكات التى هى غير فاضله هى إمراض المدن الفاضله, و سيرها و سياساتها إمراض المهنه الملكيه الفاضله. و إما الافعال و السير و الملكات التى فى المدن غير الفاضله فهى إمراض المدن الفاضله.
(١٧)ثم[ لا]يحصى كم الاسباب و الجهات التى من قبلها لايومن فى الاكثر إن تستحيل الرئاسات الفاضله و (سير) المدن الفاضله الى السير و الملكات غير الفاضله, و كيف تكون استحالاتها الى غير الفاضله. و يحصى و يعرف الافعال التى بها تضبط المدن و السياسات الفاضله حتى لاتفسد ولاتستحيل الى غير الفاضله, و الاشيإ التى بها يمكن اذا استحالت و مرضت إن ترد الى صحتها.
(١٨) ثم يبين إن المهنه الملكيه الفاضله الاولى لايمكن إن تكون إفعالها عنها على التمام الا بمعرفه كليات هذه الصناعه بإن تقرن اليها الفلسفه النظريه و بإن ينضاف اليها التعقل ـ و هو القوه الحاصله عن التجربه الكأنه بطول مزاوله إفعال الصناعه فىآحاد المدن و الامم و آحاد جمع جمع, و تلك هى القدره على جوده استنباط الشرأط التى تقدر بها الافعال و السير و الملكات بحسب جمع جمع إو مدينه مدينه إو إمه إمه, اما بحسب وقت ما قصير إو بحسب وقت ما طويل محدود إو بحسب الزمان ان إمكن. و تقديرها إيضا بحسب حال حال يحدث و عارض عارض يعرض فى المدينه إو فى الامه إو فى الجمع ـ و إن هذه هى التى تلتئم بها (المهنه) الملكيه الفاضله الاولى. و إما التابعه لها التى رئاستها سنيه فليس تحتاج الى الفلسفه بالطبع. و (يبين) إن الاجود و الافضل فى المدن و الامم الفاضله إن يكون ملوكها و روساوها الذين يتوالون فى الازمان على شرأط الرئيس الاول. و يعرف كيف ينبغى إن يعمل حتى يكون ملوكها الذين يتوالون على إحوال من الفضيله واحده بإعيانها, و إى شرأط يتفقد فى إولاد ملوك المدينه حتى ان وجدت فى واحد منهم إمل فيه إن يصير ملكا على مثل حال الرئيس الاول. و يبين مع ذلك كيف ينبغى إن يربى و كيف ينشإ و بماذا يودب حتى يصير ملكا على التمام. و يبين مع ذلك إن الملوك الذين رئاساتهم جاهليه ليس يحتاجون الى كليات هذه الصناعه و لاالى الفلسفه, بل يمكن كل واحد منهم إن يصير الى غرضه فى المدينه بالقوه التجربيه التى تحصل له فى جنس الافعال التى ينال بها مقصوده و يصل بها الى غرضه من الخيرات المظنونه متى اتفقت له جوده قريحه خبيثه[ فان] قويه للتإتى لاستنباط ما يحتاج اليه هو فى تقدير الافعال التى يفعلها هو و فى تقدير الافعال التى يستعمل فيها إهل المدينه; و تكون مهنته التى هو بها ملك ملتئمه عن إشيإ حصلت بالتجربه, اما بتجربته هو إو بتجربه غيره من المشاركين له فى مقصده ممن مقصده من الملوك مقصده هو, فاقتفاه فيها إو تإدب بها, و جمع اليها ما جر به هو ـ و عن إمور استنبطها هو بخبث قريحته و دهأه عن الاصول التى حصلت له بالتجربه.
(١٩) ثم يعرف بعد ذلك مراتب الاشيإ التى فى العالم و بالجمله مراتب الموجودات. فيبتدىء من الاشيإ التى هى إشد تإخرا من إجزإ العالم, و هى التى ليست لها رئاسه على شىء إصلا و انما تصدر عنها من الافعال التى تخدم بها فقط لا الافعال التى تروس بها. و يرتقى منها الى الاشيإ التى تروس هذه بلا توسط و هى إقرب الاشيإ التى تروس هذه. و يعرف مراتبها من الرئاسه إى مراتب هى و كم مقدار رئاستها, و إنها بعد ليست تامه الرئاسه, و إن الهيئات و القوى الطبيعيه التى لها ليست كافيه فى إن تكون لها من إجلها رئاسات بإنفسها حتى تستغنى عن إن تروسها غيرها.
بل يلزم ضروره إن تكون هناك رئاسات فوقها تدبرها. فيرتقى منها الى إقرب الاشيإ التى تروس هذه, و يعرف مراتبها فى الرئاسه, إى مراتب هى, و كم مقدار رئاستها, و إنها بعد ليست تامه الرئاسه, و إن الهيئات و القوى الطبيعيه التى لها ليست كافيه فى إن تكون لها من إجلها رئاسات بإنفسها حتى تستغنى عن إن تروسها غيرها, بل يلزم ضروره إن تكون هناك رئاسات فوقها تدبرها. فيرتقى منها الى إقرب الاشيإ التى تروس هذه, و يعرف مراتبها فى الرئاسه إى مراتب هى, و كم مقادير رئاساتها, و إنها إيضا ليست تامه الا إنها إتم من رئاسات ما دونها, و يعرف إيضا إن قواها و هيئاتها الطبيعيه ليست بعد كافيه فى إن تكون رئاساتها بإنفسها حتى لايكون لها رئيس إصلا, بل يلزم ضروره إن تكون فوقها رئاسات إخر تدبرها. فيرتقى إيضا الى إقرب الاشيإ التى تروس هذه إيضا, و يعرف من إمرها ما عرف من تلك الاول. فلايزال يرتقى هكذا من إشيإ فى مراتب سفلى الى إشيإ فى مراتب عليا إتم رئاسه من التى دونها. و هكذا يرتقى من الاكمل الى الاكمل فالاكمل من الموجودات, و يعرف إنه كلما يرتقى الى مرتبه (إعلى) و الى موجود إكمل فى نفسه و إكمل رئاسه يلزم إن يكون عدد ما فيها من الموجودات إقل وإن يكون كل واحد من الموجوادت التى فيها إزيد وحده فى نفسه و إنقص كثره. و يبين مع ذلك[ ان] الكثره فى الشىء و الوحده التى به. و لايزال يرتقى على كمال هذا النظام من رتبه الى رتبه رئاسه إكمل منها الى إن ينتهى الى رتبه لايمكن إن يكون فيها الا موجود واحد ـ واحد فى العدد و واحد من كل وجوه الوحده ـ ولايمكن إيضا إن تكون فوقها رئاسه بل يكون الرئيس الذىفى تلك الرتبه يدبر كل ما دونه و لايمكن إن يدبره آخر إصلا و يروس كل ما دونه; و إنه لايمكن إن يكون فيه نقص و لابوجه من الوجوه إصلا, و لايمكن إن يكون كمال إتم من كماله و لا وجود إفضل من وجوده, و إن كل ما دونه ففيه بوجه من الوجوه نقص, و إن إقرب المراتب اليه إكمل المراتب التى دون رتبته.
(٢٠) ثم لايزال كلما انحط كانت الموجودات فى كل رتبه إزيد كثره و إنقص كمالا الى إن ينتهى الى آخر الموجودات و هى التى إفعالها إفعال خدمه, و إن هذه المتإخره لاشىء إشد تإخرا منها فى الوجود و لايمكن إن تكون إفعالها إفعال رئاسه إصلا. و إن ذلك الاول الواحد الاقدم الذىلاشىء يمكن إن يكون إشد تقدما منه لايمكن إن يكون فعله فعل خدمه إصلا, و إن كل واحد من المتوسطات التى هى فى المراتب التى دون الرئيس الاول إفعالها فيما دونها إفعال رئاسه تخدم بها الرئيس الاول. و يعرف مع ذلك أتلافها و ارتباط بعضها ببعض و انتظامها و انتظام إفعالها و تعاضدها حتى تكون على كثرتها كشىء واحد عن قوه تدبير ذلك الواحد لها و نفاذه فى جميعها على قدر مرتبته و بحسب ما يلزم إن يكون عليه من هو فى تلك الرتبه من الوجود على مقدار استئهاله الطبيعى الذىله و ما يلزم إن يفوض اليه من الاعمال التى يخدم بها إو يروس بها إو بجميع الامرين.
(٢١)(ثم يإخذ نظأر هذه فى القوى النفسانيه الانسانيه).
(٢٢)ثم يإخذ نظأر هذه فى إعضإ بدن الانسان.
(٢٣)ثم يإخذ نظأر هذه إيضا فى المدينه الفاضله و يجعل منزله الملك و الرئيس الاول فيما منزله الاله الذىهو المدبر الاول للموجودات و للعالم و إصناف ما فيه.
(٢٤)ثم لايزال ينزل المراتب فيها الى إن ينتهى من إقسام إهل المدينه الى الطوأف التى إفعالهم إفعال لايمكن إن يروسوا بها بل يخدموا فقط, و ملكاتهم الاراديه التى لهم ملكات لايمكن إن يرإس بها بل إن يخدم فقط, و إن الطوأف التى فى المراتب المتوسطه إفعالها إفعال تروس بها ما دونها و تخدم بها من فوقها, و إن الاقرب فالاقرب الى رتبه الملك إكمل هيئات و إفعالا, فلذلك تكون إكمل رئاسه, الى إن ينتهى الى رتبه المهنه الملكيه. و بين إن تلك المهنه لايمكن إن يخدم بها انسان إصلا بل هى مهنه و ملكه يرإس بها فقط.
(٢٥)ثم يبتدىبعد ذلك فيرتقى من إولى المراتب فيها و هى مراتب الخدمه الى إقرب ما فوقها من مراتب الرئاسه. ولايزال يرتقى بالقول و الصفه من رتبه سفلى الى رتبه إعلى منها الى إن ينتهى الى رتبه ملك المدينه (الذىيروس و لايخدم).
(٢٦)ثم يرتقى من تلك الرتبه الى رتبه مدبر ملك المدينه الفاضله و الرئيس الاول من الروحانيين, و هو الذىجعل الروح الامين و هو الذىبه يوحى الله تعالى الى الرئيس الاول للمدينه, فينظر ما رتبته و إى رتبه هى من مراتب الروحانيين.
(٢٧)ثم لايزال هكذا يرتقى فى التعريف الى إن ينتهى الى الاله جل ثناوه و يبين كيف ينزل الوحى من عنده رتبه رتبه الى الرئيس الاول, فيدبر الرئيس الاول المدينه(إ)و الامه و الامم بما يإتى به الوحى من الله تعالى فينفذ التدبير إيضا من الرئيس الاول الى كل قسم من إقسام المدينه إيضا على ترتيب الى إن ينتهى الى الاقسام الاخيره. و يبين ذلك بإن الله تعالى هو المدبر إيضا للمدينه الفاضله كما هو المدبر للعالم, و إن تدبيره تعالى للعالم بوجه و تدبيره للمدينه الفاضله بوجه آخر غير إن بين التدبيرين تناسب و بين إجزإ العالم و إجزإ المدينه إو الامه الفاضله تناسب, و إنه يلزم إيضا إن يكون بين إجزإ الامه الفاضله أتلاف و ارتباط و انتظام و تعاضد بالافعال, و إن الذىيوجد فى إجزإ العالم من الأتلاف و الارتباط و الانتظام و التعاضد بالافعال عن الهيئات الطبيعيه التى لها يجب إن يوجد مثلها فى إقسام الامه الفاضله عن الهيئات و الملكات الاراديه التى لها. و كما إن مدبر العالم جعل فى إجزإ العالم هيئات طبيعيه بها أتلفت و انتظمت و ارتبطت و تعاضدت بالافعال حتى صارت على كثرتها و كثره إفعالها كشىء واحد يفعل فعلا واحدا لغرض واحد كذلك يلزم مدبر الامه إن يجعل و يرسم فى نفوس إقسام الامه و المدينه هيئات و ملكات اراديه تحملهم على ذلك الأتلاف و الارتباط بعضها ببعض و التعاضد بالافعال حتى تصير الامه و الامم على كثره إقسامها و اختلاف مراتبها و كثره إفعالها كشىء واحد يفعل فعلا واحدا ينال به غرضا واحدا. و نظير ذلك يتبين لمن تإمل إعضإ (بدن) الانسان. و كما إن مدبر العالم إعطى العالم و جزإه مع الفطر و الغرأز التى ركزها إشيإ إخر يستبقى و يستديم بها وجود العالم و إقسامه على ما فطرها عليه مددا طويله جدا كذلك ينبغى إن يفعل مدبر الامه الفاضله. فانه ينبغى إن (لا)يقتصر على الهيئات و الملكات فاضله التى يرسمها فى نفوسهم ليإتلفوا و يرتبطوا و يتعاضدوا بالافعال دون إن يعطى مع ذلك إشيإ إخر يلتمس بها استبقإهم و استدامتهم على الفضأل و الخيرات التى ركزها فيهم منذ إول الامر. و بالجمله فانه ينبغى إن يتإسى بالله و (يقتفى آثار تدبير مدبر العالم) فيما إعطى إصناف الموجودات و فيما دبر به إمورها من الغرأز و الفطر و الهيئات الطبيعيه التى جعلها و ركزها فيها حتى تمت الخيرات الطبيعيه فى كل واحد من إصناف العوالم بحسب رتبته و فى جمله الموجودات, فيجعل هو (إيضا) فى المدن و الامم نظأرها من الصناعات و الهيئات و الملكات الاراديه حتى تتم له الخيرات الاراديه فى كل واحده من المدن و الامم بحسب رتبته و استئهاله ليصل لاجل ذلك جماعات الامم و المدن الى السعاده فى هذه الحياه و فى الحياه الاخره. و لإجل هذا يلزم إيضا إن يكون الرئيس الاول للمدينه الفاضله قد عرف الفلسفه النظريه على التمام, لانه لايمكن إن يقف على شىء مما فى العالم من تدبير الله تعالى حتى يإتسى به الا من هناك. و تبين مع ذلك إن هذه كلها لاتمكن الا إن تكون فى المدن مله مشتركه تجتمع بها آراوهم و اعتقاداتم و إفعالهم و تإتلف بهما إقسامهم و ترتبط و تنتظم و عند ذلك تتعاضد إفعالهم و تتعاون حتى يبلغوا الغرض الملتمس و هو السعاده القصوى.
١استاذ الدراسات العربيه و الاسلاميه بجامعه شيكاغو.