تهذيب الأحكام - شيخ الطائفة - الصفحة ١٠
محاجج متكلما بارعا ذا فطنة ولباقة في احتجاجه وسؤاله.
ويروي له التأريخ نطير هذه القصة ، طريقة أخرى مع القاضي عبد الجبار المعتزلي [١] فانه ذكر أنه بينما القاضي ذات يوم في بغداد ومجلسه مملوء من علماء الفريقين إذ حضر الشيخ المفيد قدسسره وجلس في صف النعال ، ثم قال للقاضي : إن لي سؤالا فان أجزت بحضور هؤلاء الائمة؟ فقال القاضي : سل. فقال : ما تقول في هذا الخبر الذي ترويه طائفة من الشيعة (من كنت مولاه فعلي مولاه) أهو مسلم صحيح عن النبي صلىاللهعليهوآله يوم الغدير؟ فقال : نعم خير صحيح فقال الشيخ : ما المراد بلفظ المولى؟ قال : هو بمعنى أولى ، قال فما هذا الخلاف والخصومة بين الشيعة والسنة؟ فقال القاضي : أيها الاخ هذه رواية وخلافة أبي بكر دراية ، والعادل لا يعادل الرواية بالدراية فقال الشيخ : ما تقول في قول النبي صلىاللهعليهوآله (حربك حربي وسلمك سلمي)؟ قال القاضي : الحديث صحيح ، فقال : ما تقول في أصحاب الجمل؟ فقال القاضي : أيها الاخ إنهم تابوا ، فقال الشيخ : أيها القاضي الحرب دراية والتوبة رواية وأنت قررت في حديث الغدير ان الرواية لا تعارض الدراية ، فبهت القاضي ولم يحر جوابا ووضع رأسه ساعة ثم رفعه وقال من أنت؟!. قال : خادمك محمد بن محمد بن النعمان الحارثي فقام القاضي وأجلسه في مجلسه على مسنده وقال : أنت » المفيد « حقا ، فانقبض فرق المخالفين وتغيرت وجوه علما؟ المجلس وهمهموا فلما ابصر القاضي ذلك منهم قال : أيها الفضلاء إن هذا الرجل ألزمني وأنا عجزت عن جوابه فان كان عندكم جواب عما ذكره فقولوا حتى اجلسه في مجلسه الاول ، فسكتوا وتفرقوا ، فوصل خبر المناظرة إلى عضد الدولة فأرسل إلى المفيد (ره) وأحضره وسأله عما جرى فأخبره فأكرمه غاية الاكرام وأمر له بجوائز عظام ، واركبه مركبا حسنا [٢] وكان فرسا محلى
[١] كان معتزليا في الاصول شافعيا في الفروع ولي قضاء القضاة بالرى وورد بغداد حاجا وحدث بها مات سنة ٤١٥.
[٢] مجالس المؤمنين نقلا عن مصابيح القلوب ومنتهى المقال.