الاجتهاد والتقليد - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١ - الاجتهاد ومؤثّرات الزمان والمكان
الزمان والمكان في الفقه تعني عقلنة [١] الفقه؟
وفي معرض الإجابة عن هذا السؤال الذي يُطرح اليوم في المحافل العلمية والحوزة الشيعية وبشكل جادّ، ينبغي أن نلتفت إلى المخاطر التي تهدّد الفقه الشيعي في ظل هذه النظرية [٢]؛ لأنّ فهماً مغلوطاً لتأثير نظرية تدخّل الزمان والمكان في الفقه، سيقود إلى عقلنة الفقه، ومن المؤكد- بل من البديهي- أنّ هذا سيُحدث تناقضاً مع ذات الشريعة المقدّسة، كما يتنافى وتعاليم أئمّتنا الأطهار عليهم السلام، وبالتالي يؤدّي إلى انحراف الفقه عن مهمته وسقوطه. وما أكثر الموارد والأمثلة في عصرنا الحاضر، التي يجنح فيها بعض الفقهاء باعتماد الاستدلالات المعقلنة إلى تغيير الموضوعات الفقهيّة وإصدار الأحكام انطلاقاً من إثبات عناوين وملازمات كانت تنطبق في عصر الأئمة عليهم السلام.
ومن خلال هذه الطريقة نجد كثيراً من الأحكام الشرعيّة تتّسع أو تضيق وفقاً لُاسلوب اولئك الفقهاء.
غير أ نّا نجد في آثار الإمام الراحل وملاحظات ذلك الفقيه الكبير دقّة عالية جدّاً؛ إذ نجده- رضوان اللَّه عليه- حذراً للغاية في اجتنابه الخلط [٣] بين الطريقين؛ إذ نراه يتحرّى في تشخيص موضوعات الأحكام ملتزماً دائرة الآيات والروايات.
[١] هيمنة العقل في عملية الإفتاء.
[٢] نظرية تأثير الزمان والمكان.
[٣] الخلط بين نظرية تأثير الزمان والمكان وعقلنة الفقه الذي يؤدّي إلى تهميش النصوص الشرعية.