الأعلام من الصحابة والتابعين

الأعلام من الصحابة والتابعين - الشاكري، حسين - الصفحة ٩


فغاب مطلب في قعر مظلمة * وقام نوفل كي يعدو على مالي فاستنفروا وامنعوا ضيم ابن أختكم * لا تخذلوه وما أنتم بخذال وما أن وصلت رسالة شيبة والأبيات إلى أمه وأخواله بني النجار حتى خفوا لنجدته ، فتوجه من أبطالهم ثمانون رجلا إلى مكة ، وعسكر بعضهم بفناء الكعبة ، وذهب البعض الآخر ليحضر عمه ( نوفل بن عبد مناف ) ، وما أن رآهم حتى رحب بهم ، وقال : أنعموا صباحا . وبعد حديث طويل قالوا : يا نوفل ، عليك أن تنصف ابن أخيك وابن أختنا من ظلامته .
قال نوفل : سأفعل ذلك بالحب والكرامة ، وكتبوا في ذلك عهدا بمحضر مشيخة قريش وشهدوا على تعهد نوفل أن يرد على شيبة بن هاشم جميع حقوقه من تركة أبيه ( هاشم بن عبد مناف ) .
عاد الوفد من أخوال شيبة إلى يثرب قريري العين ، ليطمئنوا أمه بنصرة ولدها واسترداد حقوقه .
عظم شأن عبد المطلب بن هاشم في قريش بعد تلك الحادثة ، واسترجع مكانة أبيه ومجده في قريش بجدارة ، لا سيما في الرفادة والسقاية وما يتبعهما من أمور الزعامة في قريش والعرب ، ومكنته شخصيته القوية وعقليته الفذة وبصيرته النافذة وسجاياه الحميدة من النخوة والكرم والشجاعة ، مما جعله جديرا أن يسود قريش ، ويصبح من ساداتها وأشرف رجالها ، وأعظمهم شأنا ، وأرفعهم منزلة ومكانة ، وهو لا يزال في مقتبل العمر .
وهو الذي أحيى سنة أبيه هاشم في رفادة قومه والحجاج في يوم ساغب ، حتى أن عبد الله بن الزبعرى مدح هاشم بهذه الأبيات ، وسبب تسميته ب‌ ( هاشم ) ، لأنه كان يكسر الخبز ويهشمه لقومه وللحجيج ، ويجعله ثريدا باللحم .