الأعلام من الصحابة والتابعين - الشاكري، حسين - الصفحة ٤٢
أو أكثر في أمن وأمان يمارسون فيها أمور دينهم ، ويعبدون ربهم بحرية ، ولا يخشون أحدا ، ولا يسمعون ما يكرهون ، في ظل ملك عادل ، يتوجه برعيته حيث يوجهه رشده وإنصافه ومصلحة بلاده .
والتحقت القافلة الثانية من المهاجرين بهم ، وهذه المرة كانت أوسع من سابقتها ، فقد بلغوا سبعة وثمانين رجلا وامرأة ، منهم خمسة وسبعون رجلا واثنتا عشرة امرأة ، ويسر الله لهم أسباب الهجرة بواسطة السفن التي كانت في طريقها من شواطئ جدة إلى سواحل أرض الحبشة .
وكان عليهم هذه المرة جعفر بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، ومعه زوجته أسماء بنت عميس ، وكان معهم من وجوه المسلمين الذين ينتمون إلى قريش وغيرهم ، ولم يكن غيره من بني هاشم ، وقد وجه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كتابا إلى ملك الحبشة مع عمر ابن أبي أمية الضمري ، والتي جاء فيها ما معناه :
من محمد رسول الله ، إلى النجاشي عظيم الحبشة - إلى أن قال - : " قد بعثت إليكم ابن عمي جعفر بن أبي طالب ، معه نفر من المسلمين ، فإذا جاؤوك فأقرهم . . .
إلى آخر الكتاب .
وروى الحاكم في المستدرك بسنده عن ابن إسحاق أن أبا طالب قال أبياتا للنجاشي يحضه على حسن جوار المسلمين والدفع عنهم ، [ ويدعوه إلى الإسلام ونصرة النبي ] :
ليعلم مليك الحبش أن محمدا * نبي كموسى والمسيح بن مريم أتانا بهدي مثل ما أتيا به * فكل بأمر الله يهدي ويعصم وإنكم تتلونه في كتابكم * بصدق حديث لا حديث المبرجم وإنك ما تأتيك منا عصابة * بفضلك إلا عادوا بالتكرم