تفسير الطبري جامع البيان - ط هجر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٢٢
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى {إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ. وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً، وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} [النحل: ٤١] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّا إِذَا أَرَدْنَا أَنْ نَبْعَثَ مَنْ يَمُوتُ فَلَا تَعَبَ عَلَيْنَا وَلَا نَصَبَ فِي إِحْيَائِنَاهُمْ، وَلَا فِي غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا نُخْلُقُ وَنُكَوِّنُ وَنُحْدِثُ، لِأَنَّا إِذَا أَرَدْنَا خَلْقَهُ وَإِنْشَاءَهُ فَإِنَّمَا نَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ، لَا مُعَانَاةَ فِيهِ وَلَا كُلْفَةَ عَلَيْنَا. وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: {يَكُونُ} [البقرة: ١٥٠] ، فَقَرَأَهُ أَكْثَرُ قُرَّاءِ الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ عَلَى الِابْتِدَاءِ، وَعَلَى أَنَّ قَوْلَهُ: {إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ} [النحل: ٤٠] كَلَامٌ تَامٌّ مُكْتَفٍ بِنَفْسِهِ عَمَّا بَعْدَهُ، ثُمَّ يُبْتَدَأُ فَيُقَالُ: «فَيَكُونُ» ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
[البحر الرجز]
يُرِيدُ أَنْ يُعْرِبَهُ فَيُعْجِمُهْ
وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْضُ قُرَّاءِ أَهْلِ الشَّامِ وَبَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ قُرَّاءِ الْكُوفِيِّينَ: «فَيَكُونَ» نَصْبًا، عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ: {أَنْ نَقُولَ لَهُ} [النحل: ٤٠] وَكَأَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ عَلَى