جمهره خطب العرب في عصور العربيه الزاهره - أحمد زكي صفوت - الصفحة ٢٥٢
وقيل لأعرابي: كيف كتمانك للسِّرِّ؟ قال: "ما جوفي له إلا قَبْرٌ".
ومرّ أعرابيان رجل صلبه بعض الخلفاء، فقال أحدهما: أنْبَتَتْه الطاعة، وحَصَدَته المعصية، وقال الآخر: "من طَلَّق الدنيا فالآخرة صاحبته، ومن فارق الحق فالْجِذْع راحلته".
وقال أعرابي: "إذا أردت أن تعرف وفاء الرجل، ودوام عهده، فانظر إلى حنينه إلى أوطانه، وشوقه إلى إخوانه، وبكائه على ما مضى من زمانه".
وقال أعرابي: "إذا كان الرأي عند مَنْ لا يُقْبَل منه، والسلاح عند من لا يستعمله، والمال عند من لا ينفقه، ضاعت الأمور". "العقد الفريد ٢: ٨٥ –٨٧"
وقال أعرابي: "إن الدنيا تنطق بغير لسان، فتخبر عما يكون بما قد كان".
"العقد الفريد ٢: ٨٠".
وقال الأصمعي: سمعت أعرابيا يقول: "غَفَلْنا ولم يَغْفُل الدهر عنا، فلم نتعظ بغيرنا، حتى وُعِظ غيرُنا بنا، فقد أدركت السعادة مَنْ تَنَبَّه، وأدركت الشقاوة من غَفَل، وكفى بالتجربة واعظًا".
"زهر الآداب ٢: ٥".
وقال أعرابي لرجل: "اشكُر للمنعم عليك، وأَنْعِم على الشاكر لك، تستوجب من ربك زيادته، ومن أخيك مُنَاصَحَته".
"زهر الآداب ٢: ٦".
وتذاكر قوم صِلَة الرَّحِم، وأعرابيُّ جالس، فقال: "مَنْسَأَة١ في العمر، مَرْضَاةُ للربّ، محبَّة في الأهل".
"الأمالي: ١: ٢١٧".
وقال أعرابي: "لا أعرف ضُرًّا أوصَل إلى نِياط القلب، من الحاجة إلى من لم تَثِق بإسعافه، ولا تأَمَنْ ردَّه، وأكْلَمُ المصائب فَقْدُ خليلٍ لا عِوَض منه".
وقيل لأعرابي: أي شيء أمتع؟ فقال: "مُمَازَحَة المحب، ومحادثة الصديق، وأمانيّ تقطع بها أيامَك".
١ إطالة.