شرح حديث رأس الجالوت

شرح حديث رأس الجالوت - النراقي، المولى عبد الصاحب محمد - الصفحة ٢٥٢

.سأل رأس الجالوت مولانا الرضا عليه السلام فقال : خلق [١] الإنسان ـ محمود و خير محض، فلا يصدر عنه الشرّ و لا يظلم، و لايجوز في الجزاء بتوهّم كونه شرّاً، كما وقع للسائل في خلقة الكفر خطأً في الفكر القاصر، و إن كان كذا في الفكر القاصر كما قال العارف الشيرازى : پير ما گفت خطا بر قلم صُنع نرفتآفرين بر نظر پاك خطاپوشش باد و قوله عليه السلام : «الكفر كفران» جوابٌ عن سؤاله عن الكفرين و هما المشار اليهما بقوله تعالى «وَالَّذِينَ كَفرُوا أوْلياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ» [٢] و قوله «فَمَنْ يَكْفُر بِالطَّاغُوتِ». [٣] و في توصيفهما في الجواب بأوصاف واحدة تنبيهٌ على عدم استلزام موافقة نوعين مختلفين في الجنس اتّحادهما و اتّفاقهما في تمام الحقيقة، رفعاً لاستبعاد السّائل عن اجتماع المتضادّين في صدقهما على ماهيّة واحدة، فقال : «و هما الشيئان [٤] المقبولان المردودان». و يحتمل أن يكون المذكور في الرواية «السيّان» بالسين المهملة، و المقصود واحدٌ يعنى هما متماثلان من جهة الاختيار و عدم الإكراه و الإجبار، و القبول و الرّد لهما موكولٌ إلى إرادة الإنسان و اختياره. و المراد أنّهما مختلفان باعتبار المقبولية و المردوديّة بالنسبة إلى المتّصفين بهما، فالكفر باللّه مقبولٌ لأولياء الطّاغوت، و الكفر بالطاغوت مقبولٌ لأولياء اللّه ، و كذا الرّد في العكس. وقوله عليه السلام : «لأحدهما الجنّة و للآخر النّيران» إشارةٌ إلى أنّ الاختلاف في الرّد


[١] من، الف : جنس.[٢] سوره بقره، آيه ٢٥٥[٣] سوره بقره، آيه ٢٥٥[٤] من، الف : اللّذان.