شرح حديث رأس الجالوت

شرح حديث رأس الجالوت - النراقي، المولى عبد الصاحب محمد - الصفحة ٢٤٧

.سأل رأس الجالوت مولانا الرضا عليه السلام فقال : اعتراضاً على المذهب الحقّ باستلزامه الحكم بالمتنافيين، [١] نظراً إلى : كونهما واحداً بزعمه فى الاضطرار [٢] و عدم القدرة على خلاف ما تلبّس به، فكيف يحكم بتكثّرهما باعتبار اختلاف الأجزاء؟ و إلى كونهما متكثّرين باعتبار صلاحية الصدور فلا يتّحدان فيها بالنّسبة إلى كلّ إنسان، فكيف يحكم بتوحّدهما في الصّلاحيّة و القُدرة عليهما؟ و إلى كون كلّ منهما مُوجَداً (بالفتح) لغير نفسه و هو آلة له، فكيف يكون مُوجداً له و مختاراً فيه. و إلى كونه جارياً عنه بالفطرة و المشيئة السابقة الإلهيّة، فكيف يكون واقعاً و متحمّلاً فيتوقّف على اختياره العبد و إجرائه؟ و إلى كون الناقص هو على ما خلق عليه من القصور، فكيف يمكن الزيادة و التكميل؟ قوله : «فلمّا سمع الرّضا عليه السلام» إلى قوله عليه السلام : «فهذا جواب مُوجز». تسويل النفس تزيينها. و بَيْنا أصله : بين و الألف حصل من إشباع الفتحة، يقال : بينا، و بينما بزيادة كلمة «ما»، و المعنى واحدٌ، تقول : بينا نحن نرقبه أتانا، و تقديره : بين أوقات رِقْبَتنا أتانا. و في النّهاية : [٣] بينا و بينما ظرفان بمعنى المفاجأة، مضافان إلى جملة، يحتاجان إلى جواب يتمّ به المعنى. و هذا الجواب المُوجز حاصله إفحامه بالجهل، فإنّ الغرض الأصليّ لرأس


[١] من، ب: بالمتنافيين.[٢] من، ب : الاضطراب.[٣] النهاية في غريب الحديث و الأثر، ج ١، ص ١٧٦، مكتبة العلمية، بيروت، لبنان.