شرح حديث رأس الجالوت - النراقي، المولى عبد الصاحب محمد - الصفحة ٢٤٥
.سأل رأس الجالوت مولانا الرضا عليه السلام فقال : و على الثّاني قوله تعالى «عَلَّمَهُ الْبَيان» [١] أي علّمه ما في فطرته المجبولة عليها من الكفر أو الإيمان، و جعله ظاهراً و مبيّناً فصار ناطقاً به. فالإغواء الذي ينسب إلى النّفس الأمّارة هو من الفطرة الأصليّة و الجبلّة الخلقيّة، و ما ينسب إلى الشيطان من الوسوسة و الإضلال هو من تعليم [٢] اللّه سبحانه. قوله : «فلمّا سمع الرّضا عليه السلام» إلى قوله «مليّاً لم يُحِر» من باب الإفعال الأجوف الواويّ، من المحاورة بمعنى المجاوبة، لما فيها من مراجعة كلّ من المتحاورين القول وردّ الكلام، يقال : تحاور الرجلان : إذا ردّ كلّ منهما على صاحبه. و نكت من ينكُت بضمّ الكاف : أي يفكّر [٣] و يحدّث نفسه. و نكت الأرض بالقضيب، و هو أن يخطّ بها خطّاً فيؤثّر فيها كالمفكّر المهموم. و «أطرق» أي أرخى عينيه ينظر إلى الأرض. و في الصّحاح عن يعقوب : أطرق الرّجل إذا سكت فلم يتكلّم. [٤] و «مليّاً» : أي طويلاً. و سكوته عليه السلام إمّا لإظهار التنفّر و التضجّر عن محاورته، استنكاراً عليه بمقالته المنافية لجميع الشرائع حتّى دين اليهود الذي هو منهم، و بتفسيره الآية الشريفة بخلاف ما أراد اللّه تطبيقاً لها برأيه الفاسد. أو من باب المساكتة عن سؤال الجاهل و حمل سؤاله على ما يليق أن يصدر مثله عن سائل عاقل. [٥]
[١] سورة الرحمن، الآية ٣[٢] من، ب:تعليم اللّه .[٣] من، ب:يفكر .[٤] الصحاح : تاج اللغة، ج ٤، ص ١٥١٥، دارالعلم للملايين، بيروت، لبنان.[٥] من، الف: غافل.