شرح حديث رأس الجالوت

شرح حديث رأس الجالوت - النراقي، المولى عبد الصاحب محمد - الصفحة ٢٤٤

.سأل رأس الجالوت مولانا الرضا عليه السلام فقال : أحدهما بهذا الاسم فى نفس الأمر. [١] و يحتمل أن يكون المراد كفران النعمة، أي مطلق العصيان الموجب للمؤاخذة على اعتقاد المسلمين. و المراد بـ «الشّيطانان» ـ شيطان الجنّ، و النفس الأمّارة ـ اللّذَين يسندون الكفر و الضلالة إلى إغوائهما و تسويلهما في القلب، فأنكرهما في توصيفهما بالشيطنة الموجبة للطعن و اللعن عليهما عندهم، و نسبة الشرور إلى إغوائهما. و قوله : «اللّذان كلاهما المرجوّان» إشارة إلى إيراد آخر على الطعن عليهما و الاستعاذة منهما. [٢] و هو أنّ هذين السببين للكفر الّلذَين يزعمونهما الشيطانين، هما من النعماء المرجوّة التي مَنّ اللّه بها على عباده في سورة الرّحمن في قوله «خَلَقَ الاِنْسانَ عَلَّمَهُ الْبَيان». [٣] حيث إنّ الآية في مقام الامتنان، و دلّت على مجبوريّة الكفر و الإيمان، فيكون سببهما مرجوّاً. و وجه الدلالة أنّ سبب كلٍّ منهما في الإنسان أمران : فطرة اقتضائيّة [٤] مستعدّة له، و فعل يوجب خروج ما في قوّته و استعداده إلى الخارج، و كلاهما اضطراريّ من فعل اللّه سبحانه. دلّ على الأوّل قوله تعالى «خَلَقَ الاِْنْسان» [٥] أي على ما هو ميسّر له بخصوصه و يصير إليه.


[١] من، ب : فى نفسه[٢] من، ب: منهما[٣] سورة الرحمن، الآية ٣ و ٤[٤] من، ب:اختصاصه[٥] سورة الرحمن، الآية ٣