نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ٨٨
يشتمل على الدور، فإنّا إنّما نعرّف كلّ واحد من هذه بسلب الآخرين عنه. فنقول: «الممكن: هو الذي لا يجب وجوده ولا يمتنع»، أو «الذي ليس بضروري في طرفي وجوده وعدمه» ثمّ نقول: «الواجب: هو الذي لا يمكن عدمه»، أو «الذي يستحيل عدمه»، و «الضروري: هو الذي لا يمكن عدمه [١]، أو لا يمكن وجوده»[٢]. و«الممتنع: هو الذي لا يمكن وجوده».
فقد ظهر لك لزوم الدور في هذه التعريفات. فان قُبلت هذه التعريفات على سبيل التعريف اللفظي أمكن، ولكن لا يكون تعريفاً حقيقياً.
واعلم أنّ هذه الأُمور الثلاثة متفاوتة عند العقل، فإنّ كلّ ما هو أقرب إلى طبيعة الوجود كان أعرف عند العقل، وما كان أقرب إلى طبيعة العدم كان أبعد، ولمّا كان الوجوب هو تأكّد الوجود، كان أقرب إليه، وكان أعرف عند العقل. ولمّا كان الامتناع أبعد، كان الإمكان متوسطاً بينهما.
فإذا أُريد التعريف اللفظي فليؤخذ الوجوب بيّنا [٣]، ثمّ يُعرّف الإمكان بسلب الضرورة عن الطرفين، والامتناع بإثبات الضرورة على السلب.
[١] إذا كان ضروري الوجود.
[٢] إذا كان ضروري العدم.
[٣] حاصله أن يعرّف الإمكان والامتناع بالوجوب، لأنّه أعرف عند العقل، ولأنّه أقرب إلى الوجود، دون أن يعرّف الوجوب بهما.