نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ٨٤
حال هو المدرك من حال آخر؟ فإنّ كلّ حال مدرك مع شيء آخر، والمشترك ليس بمدرك بالانفراد، حتى يحكم عليه بأنّ المدرك من أحدهما هو المدرك من الآخر أو ليس، وأنتم قلتم كلّ أمرين يشير العقل إليهما، فإمّا أن يكون المتصوّر منهما واحداً أو لا يكون، والحال ليس بأمر يشير العقل إليه إشارة لا تكون إلى غيره معه[١].
والجواب عن الثاني: أنّ جهتي الاشتراك والامتياز وجوديتان [٢]، ولا يلزم قيام العرض بالعرض، فإنّ الصفات المشتركة إن كانت ثبوتية وكانت داخلة في مفهومات ما يشترك في تلك الصفات، كاللون المشترك بين السواد والبياض، وهو جزء من مفهوم السوادية والبياضية، لم يكن عرضاً قائماً بعرض قائم بالمركب، فانّ الجزء ليس بعرض قائم بالمركب منه ومن غيره، فلا يلزم من اتّصاف المختلفات به قيام العرض بالعرض. وإن لم تكن داخلة، كالعرض الذي يوصف به السواد والحركة، وهو عارض لهما غير داخل في مفهومهما و عروض الشيء للشيء لا يكون قيام عرض بعرض، ولا يلزم من كون صفة مشتركة عارضة لمختلفين قيامها بهما إلاّ بدليل منفصل.
وإن كانت سلبيّة [٣] فهي غير ثابتة ولا يلزم من الاتصاف بها قيام عرض بعرض.
سلّمنا، لكن قيام العرض بمثله جائز، فإنّ السرعة والبطء كيفيّتان قائمتان بالحركة، والتزامه أقرب من التزام هذا المحال.
وللأوائل [٤] طريق آخر، وهو أنّ الأجناس والفصول التي بها تتقوّم الأنواع
[١] انتهى كلامه، زيد في علو مقامه، نقد المحصل: ٨٩ـ ٩٠.
[٢] من هنا تنفرد نسخة ق وج إلى صفحة٩٤ قوله (والحق لنا وجوه) ، فهذه الصفحات غير موجودة في نسخة: م.
[٣] أي وإن كانت الصفات المشتركة سلبيّة، وهي عِدل قول المصنف: «فإنّ الصفات المشتركة إن كانت ثبوتية».
[٤] مراد المصنف من «الأوائل» في هذا الكتاب هو الحكماء والفلاسفة، فليكن في ذكرك.