نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ٨٠
سواء كان إثباتاً أو نفياً، مقصوراً عليه أو غير مقصور عليه. وأمّا الحكم، فهو ما كان صادراً عن غيره، سواء كان ذاتاً أو صفة.فالحال صفة لموجود لا يوصف بالوجود ولا بالعدم.
وأوّل من قال بالأحوال: «أبو هاشم الجبّائي» وأتباعه من المعتزلة [١]. وجوّز أن تكون الحال ثابتةً للمعدوم كالجوهرية. وفصّل الأحوال فقال: الأعراض التي لا تكون مشروطة بالحياة، فإنّها لا توجب أحوالاً، ولا صفة لمن قامت به، كاللون والرائحة وغيرها، إلاّ الكون فإنّه يوجب حالة راجعة إلى المحل هي الكائنية، وأمّا الأعراض المشروطة بالحياة، فإنّها توجب أحوالاً عائدة إلى الجملة، فالعلم يقتضي لجملة البدن حالة هي العالمية، وكذا القدرة وغيرهما من الأعراض.وأثبت «القاضي أبو بكر» و «الجويني» من الأشاعرة، الأحوال أيضاً في كلّ صفة قائمة بالذات، سواء اشترطت بالحياة أو لا، فالأسودية حالة معلّلة بالسواد، وكذا باقي الأعراض.
لنا: أنّ الضرورة قاضية بأنّ كلّ معقول، فإمّا أن يكون له تحقّق أو لا. والأوّل: هو الموجود، والثاني هو المعدوم، وأنّ من أثبت واسطة بينهما، فقد كابر مقتضى عقله [٢].
واحتجّوا بوجهين:
الأوّل: الوجود وصف مشترك بين الموجودات على ما تقدّم، وهي متخالفة بحقائقها، وما به الاشتراك غير ما به الامتياز، فيكون الوجود مغايراً للماهية فذلك الوجود إمّا أن يكون موجوداً أو معدوماً، أو لا موجوداً ولا معدوماً.
[١] وأمّا المعروف عن أبي الهذيل العلاف (من أئمّة المعتزلة) انّه كان يقول:الصفات «وجوه » للذات. ولايقول بالأحوال.
[٢] راجع نقد المحصل: ٨٥.