نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ٧٩
البحث الخامس: في حصر قسمة المعلوم إلى الموجود والمعدوم[١]
أطبق أكثر العقلاء على ذلك وذهب قوم ممّن عَمشت [٢] بصائرهم من إدراك الحق وقصرت أفكارهم عن التعمّق في المباحث العقلية: إلى إثبات واسطة بين الموجود والمعدوم، سمّوها الحال [٣].
وتقرير قولهم أن نقول: إذا علمنا أمراً من الأُمور، فإمّا أن يكون راجعاً إلى الإثبات أو إلى النفي. والأوّل لا يخلو، إمّا أن يضاف إلى غيره أو لا. والثاني هو الذات، ويحدّ بأنّه الثابت الذي يعلم غير مضاف إلى غيره، فخرج المعدوم وإن كان معلوماً، لأنّه ليس بثابت، والصفة[٤] لأنّها تعلم مضافة إلى غيرها.
والمضاف إمّا أن يكون مقصوراً على ما يضاف إليه نظير كون المحلّ، أو يكون منفصلاً عنه نظير الفعل بالنسبة إلى الفاعل.
فالأوّل الحال، ويحدّ بأنّه الذي يثبت للذات مقصوراً عليه. فخرج النفي بقولنا: ثبت، والذات بقولنـا: للذات ـ فإنّها لا تثبت لغيره ـ والأشياء المنفصلة التي تضاف إلى غيرها كالأفعال، والآثار الصادرة عن العلل في غير محالّها، فإنّها لا تكون أحوالاً للعلل، بقولنا مقصوراً عليه.
واعلم: أنّ الحال أخصّ من الصفة، فإنّ الصفة كلّ أمر مضاف إلى غيره،
[١] راجع ما كتبه أبو رشيد سعيد بن محمد النيسابوري (م ٤٤٠ هـ) وهو من رؤساء المعتزلة، في كتابه المسمى بالتوحيد: ٥٨٥. وانظر الفصل الرابع من المقالة الأُولى من إلهيات الشفاء، وتعليقة صدر المتألهين عليه : ٢٦; المحصل، وذيله للطوسي : ٨٥ وما بعدها; المباحث المشرقية :٤٥ـ ٤٧; المواقف: ٥٧ـ ٥٨.
[٢] عمشت عينه تعمش: ضعف بصرها مع سيلان دمعها في أكثر الأوقات(قطر المحيط٢: ١٤٤٢).
[٣] وهي غير مشدّدة، كما زعم بعض أهل المعاجم.
[٤] أي و خرجت الصفة.