نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ٧٣
والجواب عن أ: القادر لا يقدر على إثبات ما هو ثابت في نفسه وهو الذات، وإلاّ لزم تحصيل الحاصل. وإنّما يقدر على إثبات ما ليس بثابت، وحينئذ يبطل أصل الدليل.
لا يقال: القادر لا يقدر على الذات، لاستحالة إثبات الثابت، ولا على أمر وراء الذات، لأنّ ما وراء الذات هي صفة الوجود، والصفة غير مقدورة ولا معلومة أصلاً ولا تبعاً، بل المقدور هو الذات على صفة الوجود.
لأنّا نقول: المقدور ليس هو الذات الثابتة في العدم ولا غيرها، لأنّه إن لم يكن ثابتاً صحّ مطلوبنا، من أنّ المقدور ليس بثابت، وإن كان ثابتاً لزم تحصيل الحاصل. ولا المجموع; لأنّه قول بإثبات الثابت مع التزام أنّه فعل مع ذلك غيره، وهو تسليم للقول بأنّ ما فعله لم يكن ثابتاً في العدم، وليس هناك قسم رابع يفهم من قولهم الذات على الوجود.
سلّمنا تعقله، لكنّا نقول: إذا كان متعلّق القادر هو الذات على الوجود، وتعلّق المقدور يقتضي ثبوته، لزم أن تكون الذات على صفة الوجود أمراً ثابتاً، حتّى يتعلّق بالقادر. وبالجملة فالتقسيم آت فيه، فإنّ متعلّق القادر إمّا أن يكون ثابتاً في العدم فيلزم تحصيل الحاصل، أو غير ثابت فيبطل الدليل، أو المجموع فيبطل الدليل [١] أيضاً، ويلزم المحال الأوّل.
وعن ب: أنّه وإن كان عندهم هو النهاية القصوى في التحقيق مبنيّ على أُصول فاسدة، وهو أنّ تحيّز الجوهر غير كونه جوهراً و موجوداً، وأنّ للذات صفات أجناس، وأنّ التنافي بها دون حقائق الذوات، وأنّه إذا تنافت الصفتان [٢] تزول عن الذات صفة أُخرى هي الوجود، كما أنّ الوجود شرط اقتضاء المقتضي
[١] ق: «أو المجموع فيبطل الدليل» محذوفة سهواً.
[٢] م: «الصفات».