نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ٦٩
قال «الشحّام»: وصف الجوهر بكونه متحيّزاً مع أنّه غير حاصل في الحيز محال، ولو جاز ذلك لجاز وصف الذات بكونها عالمة وإن لم يحصل لها العلم.
قال «ابن عياش»: لو كان الجوهر موصوفاً بالجوهرية التي هي التحيّز لكان حاصلاً في الحيّز والتالي باطل فكذا المقدّم، فلهذا أثبت الذات خالية عن الجوهرية [١].
ونقل عن «الكعبي»[٢] : أنّ المعدوم شيء، ولكنّه ليس بجوهر ولا عرض حالة العدم. وهذا راجع إلى مذهب «ابن عيّاش» لأنّه إن أثبت الذوات في العدم خالية عن الصفات، فهو قول «ابن عيّاش»، وإن لم يثبتها كان نزاعاً في اللفظ حيث سمّى المعدوم شيئاً.
الثاني: اتفق الكل إلاّ «أبا عبد اللّه البصري» على أنّه ليس للمعدوم بكونه معدوماً صفة. وقال «البصري»: إنّ له صفة بكونه معدوماً وهو خطأ; لأنّ علّتها إن كان الذات دام عدمها، هذا خلف، وإن كان غيرها، فإمّا مختار فتكون المعدومية متجدّدة، هذا خلف، أو موجب فتدوم المعدوميّة، وهو محال.
الثالث: اتفقوا على أنّ الجواهر المعدومة لاتوصف بأنّها أجسام حال العدم، إلاّ «أبا الحسين الخيّاط»، فإنّه قال به وكذا «الشحّام».
الرابع: اتفقوا على أنّ بعد العلم بأنّ للعالم صانعاً عالماً قادراً حيّاً حكيماً مرسلاً للرسل، يمكننا الشك في أنّه هل هو موجود أم لا؟ إلى أن نعرف بالدليل، لأنّهم جوّزوا اتّصاف المعدوم بالصفات، فلابدّ من دلالة منفصلة على وجوده تعالى بعد العلم بكونه موصوفاً بصفة العالمية والقادرية.
واتفق باقي العقلاء على إنكار ذلك، وأنّه جهالة، وإلاّ لزم الشك في وجود الأجسام، فإنّا لا نعلم إلاّ صفاتها كالحركة والسكون [٣].
[١] وهي في المحصل للرازي «عن الصفات».
[٢] في هامش ج:«و هو البلخي» ، و قد مرّت ترجمته آنفاً.
[٣] أُنظر المحصل: ٨٤ ـ ٨٥.