نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ٦٣
قلنا: متعلّق القدرة إمّا أن يكون ثابتاً أو لا، فإن كان الأوّل لزم تحصيل الحاصل وهو محال، أو أن لا يكون للقدرة فيه أثر، فلا يكون ما فرضناه متعلّق القدرة متعلّق القدرة، هذا خلف. وإن كان الثاني بطل أصل الدليل.
وكذا قولهم: المعدوم مراد وكل مراد ثابت، فإنّ متعلّق الإرادة إن كان ثابتاً لزم تحصيل الحاصل. وإن لم يكن ثابتاً بطل الاستدلال.
لا يقال: متعلّق القدرة والإرادة هو الذات الثابتة على معنى إيجاد تلك الذات.
لأنّا نقول: متعلّق القدرة والإرادة إن كان هو الإيجاد عاد التقسيم فيه، وإن كان هو الماهية بمعنى أنّ القدرة والإرادة تعلّقا بإيجادها، لم يكن متعلّق الإرادة والقدرة سوى الإيجاد [١].
وعن الثاني: إنّ الموصوف بالإمكان يستحيل أن يكون ثابتاً في العدم، لأنّ الذوات المعدومة يستحيل عليها التغيّـر والخروج عن الذاتية، فلا يمكن جعل الإمكان صفة لها، وإن لم يكن ثابتاً في العدم، لم يمكن الاستدلال بالإمكان على كون الموصوف به [٢] ثابتاً في العدم [٣]. ثم نقول: الإمكان ليس وصفاً ثبوتياً وإلاّ لزم التسلسل، فلا يكون الموصوف به واجب التحقّق.
وعن الثالث: ما تقدم من أنّ متعلّق القدرة لا يجوز أن يكون ثابتاً، وتميّـزه يعطي ثبوته في الذهن لا في الخارج، والموصوف بالاحتياج ثابت في الذهن، لأنّه
[١] لاحظ تلخيص المحصل:٧٦ وما يليها، والمباحث المشرقية ١: ٤٧، ثم لاحظ كشف المراد: ١٥; المواقف: ٥٥.
[٢] م: «به» ساقطة .
[٣] لاحظ تلخيص المحصل:٨٢، والطوسي قد لخص الجواب باعتبارية الإمكان، وشرحه المصنف في كشف المراد: ١٦.