نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ٦٢٦
اللون اجتمع لذلك شيء واحد جملةً، به يقال للشيء: إنّه حسن الصورة أو رديئها. ولو خلا كلّ من اللون والشكل عن صاحبه لم يكن ذلك الحسن ولا ذلك القبح، بل حسن وقبح آخرين.
فإذن للصورة من حيث هي مجتمعة من الشكل واللون خاصية حال الإجتماع، ليست تلك خاصية أحد جزئيها، ولا هي مجموع الخاصيتين من حيث هما معاً فقط، بل إذا كان حسن اللون من حيث هو حسن اللون وحسن الشكل من حيث هو حسن الشكل ولم تكن مناسبة الحسنين مناسبة محدودة، لم يكن الحسن الذي يعتبر لجملة الصورة، بل ربما أخرج[١] الحسن الذي للجملة إلى أن لا يكون الحسنان الخاصان على ما ينبغي في الخصوص، بل كان الحسن لا يقال على المعنى الذي على سبيل الإجتماع منهما، وعلى المعنى الذي على سبيل الخصوص، إلاّ باشتراك الإسم».[٢]
واعترض أيضاً [٣] ، بأنّ الخلقة عبارة عن مجموع اللون والشكل، وكل واحد منهما داخل تحت جنس آخر، فلو جعلتم لكل شيئين يجتمعان نوعية على حدة تضاعفت الأنواع إلى غير النهاية، لا مرة واحدة، بل مراراً غير متناهية.
وأُجيب: بأنّ الشكل إذا قارن اللون حصلت كيفية باعتبارها يصحّ أن يقال للشيء: إنّه حسن الصورة أو قبيحها، والحسن والقبح الحاصلان للشكل وحده أو اللون وحده غير الحسن والقبح الأوّلين، فلما حصل للمجتمع من اللون والشكل خاصية [٤] لم يحصل لواحد منهما عرفنا حصول هيئة مخصوصة عند اجتماعهما، فلهذا جعلنا الخلقة كيفية منفردة.
[١] في الشفاء: «احوج».
[٢] الفصل الثاني من المقالة السادسة من مقولات الشفاء:٢١٦ـ٢١٧.
[٣] المعترض والمجيب هو الرازي في المباحث المشرقية١:٥٥٣.
[٤] في المصدر: «خاصة».