نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ٦١
وأن يكون متقرّراً مع الصفة، وهذا يقتضي أن تكون هذه الحقائق متقررة ثابتة مع كونها معدومة، وهو المطلوب.
الخامس: علّة الحاجة إلى المؤثّر إنّما هي الإمكان لا الحدوث على ما يأتي، والإمكان حالة إضافية لا تتحقّق إلاّ بين الأمرين، ويستحيل عروض الإضافة للأمر الواحد، فإذن الحقائق المفردة يستحيل عروض الإمكان لها، فيستحيل أن تكون مجعولة، فهي إذن ثابتة لأنفسها وذواتها، وإنّما توجد بالفاعل، فهي إذن ثابتة في العدم.
السادس: قال تعالى: (إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيم)[١] وصف الزلزلة بالشيئية وهي معدومة.
وكذا قوله تعالى: (وَإِنْ مِنْ شَيْء إِلاّ عِنْدَنا خَزائِنُهُ) [٢] وقوله تعالى:(وَلا تَقُولَنّ لشْيء إِنّي فاعِلُ ذلِكَ غَدا) [٣].
السابع: الماهيات غير مجعولة، وإلاّ لزم من فرض عدم الفاعل خروج الماهيّة عن كونها ماهية، لأنّ كلّ ما تحقّقه بسبب غيره، فإنّه يلزم من فرض عدم الغير عدم ذلك الأثر، فلو كان الجوهر جوهراً بالفاعل أو السواد سواداً بالفاعل لزم عند فرض عدم ذلك السبب أن يخرج الجوهر عن كونه جوهراً، والسواد عن كونه سواداً وذلك محال، لأنّ قولنا: السواد خرج عن كونه سواداً، قضية يجب صدق محمولها على موضوعها، فيكون موضوعها ثابتاً حال صدق محمولها عليها، فيكون السواد ثابتاً حال صدق خروجه عن السوادية وذلك محال، فيثبت امتناع
[١] الحج/ ١.
[٢] الحجر/٢١.
[٣] الكهف/٢٣.