نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ٦١٥
ثمّ شرع في تحقيق ذلك بأنّ هنا حدوداً وشيئاً ذا حدود وهيئة بسبب الحدود، فالحدود ليست أشكالاً، بل هي أطراف. ولا يجوز أن يقال لشيء منها: إنّه في ظاهر المحدود، حتى يقال: إنّ السطح في ظاهر الجسم، أو الخط في ظاهر السطح; لأنّ الظاهر غير الذي في الظاهر. وليس السطح إلاّ نفس ظاهر الجسم، والخط ليس في ظاهر السطح بل نفس ظاهره. فأمّا إن عنوا الشيء المتحدد، فهو مقدار لا كيفية. وإن عنوا الهيئة الحاصلة من التحدد فإنّما يكون في الظاهر منها ما يوجد في السطح وحده من الهيئات، إمّا شكلاً كالتربيع، أو هيئة غير شكل كالتسطيح والتقبيب والتقعير. وأمّا المجسمات من الأشكال، فليست هيئات توجد في الحدود، بل هي هيئات توجد في جملة المحدود بالحدود، وفي الحدود وجود انّيتها[١] بالشركة، ليست نسبتها إلى الحدود أولى من نسبتها إلى المحدود. فلو كانت الكرية في نفس السطح لكانت تقبيباً أو تقعيراً لا كريةً، كما لو كانت الدائرة في نفس الخط لكانت استدارة وتقويساً لا دائرةً. وكما أنّ شكل الدائرة موضوعها السطح لا نفس الخط، كذلك شكل الكرة موضوعه الجسم لا ظاهره الذي هو السطح، وإن كان شكل الدائرة لا يتم إلاّ بالإنعطاف للخط، وكان شكل الكرة لا يتم[إلاّ] بتقبيب السطح. وهذه الأشكال وإن كانت تحدث للمحدودات بالحدود، فليست هي الحدود، وإن كانت الحدود عللاً لها، فليست عللاً لها في أنفسها بل في شيء آخر يتحدد بها.
واعلم أنّ الحدود أنفسها لا يقال إنّها موجودة إلاّ في المحدود نفسه جملته، فإنّ الخط نهاية للسطح الذي هو خطه على أنّه نهاية لجملته فهو موجود بأنّه نهاية في جملته وجود الصفة في الموصوف، وليس موجوداً في طرف منه، ولا في جزء منه دون سائر أجزائه بالقوّة. فكذلك الشكل المجسّم هو صفة للجسم كلّه ليست
[١] في النسخ:«وجوداتها» بدل «وجود انيّتها».