نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ٦١٣
وقوع المناسبة بينهما بالمساواة، للعلم بأنّ زاوية مستقيمة الخطين ـ حادة ـ أعظم من زاوية حاصلة من قوس ومستقيم، و أصغر من أُخرى مع امتناع أن تكون بين زاوية مستقيمة الخطين، و زاوية من قوس و مستقيم مساواة.
وإنّما قلنا إنّ الحادة المستقيمة الخطين أعظم من الزاوية الحادثة من القوس والمستقيم; لأنّ القوسية توجد بالفعل في تلك وزيادة.
وإنّما كانت الأُخرى أصغر من القوسية، لأنّ المستقيمة الخطين [لا] [١] توجد فيها تلك وزيادة.
ومنع آخرون من كون القوس أعظم من الوتر، وظاهر أنّه ليس كذلك; لأنّ الأعظم يوجد فيه ما وجد في الأصغر وزيادة، وليس يمكن أن يوجد في القوس مثل الوتر. نعم هذا الحكم إنّما هو بحسب الوهم بمعنى أنّ المستدير لو صار مستقيماً لكان أعظم من الوتر حيث يوجد فيه الوتر بعد استقامته وزيادة، فيكون اعتبار ذلك التفاوت بحسب وهم غير ممكن الوجود.
المسألة السابعة: في حقيقة الشكل [٢]
اعلم أنّ الشكل وإن قيل في حده في المشهور على ما حده اقليدس: إنّه «ما أحاط به حدّ واحد أو حدود» أمّا الحد الواحد فكالدائرة والكرة. وأمّا الحدود فكالمضلعات كالمثلث والمربع. لكنّه إذا حقّق كانت ماهيته من الكيفيات
[١] ما بين المعقوفتين مأخوذ من عبارات الرازي.
[٢] راجع الفصل الأوّل من المقالة السادسة من مقولات الشفاء:٢٠٥. والشكل بالفتح وكذا بالكسر، وسكون الكاف، عند الحكماء والمهندسين هو الهيئة الحاصلة من احاطة الحد الواحد أو الحدود بالمقدار، أي الجسم التعليمي أو السطح. والمراد بالاحاطة التامة، فخرجت الزاوية فانّها على الأصح هيئة للمقدار من جهة أنّه محاط بحد واحد أو أكثر احاطة غير تامة. كشاف اصطلاحات الفنون١:٧٨٣; راجع أيضاً المباحث المشرقية١:٥٤٥.