نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ٦٠
تخصيص بعضها بالإرادة وبعضها بالكراهة، فقد ثبت بهذه الوجوه أنّ المعدومات متميّزة.
وأمّا الكبرى، فلأنّ معنى الثابت هو المتميّز عن غيره، المتخصّص بتعيّنه عمّـا سواه، فإنّ ذلك إنّما يعقل بعد تحقّق تلك الحقائق، فتكون الماهيّات متحقّقة وثابتة حال العدم.
الثاني: المعدوم الممكن موصوف بالامتياز عن الممتنع، والامتناع ليس وصفاً ثبوتياً، وإلاّ لكان محلّه ثابتاً، هذا خلف، وإذا لم يكن الامتناع ثبوتياً، كان الإمكان الذي هو مناف للامتناع ثبوتياً، ضرورة كون أحد المتنافيين ثبوتياً، فيكون المعدوم الممكن ثابتاً.
الثالث: المقدور لا يوجد إلاّ بإيجاد القادر إيّاه، وإيجاد القادر إيّاه متوقّف على تعلّق القادر به، و تعلّق القادر به دون غيره يتوقّف على تميّزه عن غيره، فإذن وجوده يتوقّف على تميّزه بمراتب. أو نقول: المقدور محتاج إلى الموجد، فلابدّ من أمر متصف بالحاجة وليس المتّصف بالحاجة هو الموجود; لأنّ الحاجة إلى القادر لأجل أن يجعل الشيء موجوداً فالموجود يستحيل إيجاده، فكيف يمكن أن يحتاج إلى الفاعل ليجعله موجوداً .ولأنّه لو احتاج الشيء حال وجوده إلى المؤثّر لاحتاج حال بقائه إليه، لأنّ وجوده في الحالين واحد، ومقتضى الشيء الواحد من حيث هو حاصل في جميع أزمان حصوله لا يختلف، فيثبت أنّ المتّصف بالحاجة إلى الفاعل هو المعدوم، وكل ما اتّصف بصفة ليست حاصلة لغيره، فإنّه لابدّ وأن يكون متميّزاً في نفسه وثابتاً، فيكون المعدوم ثابتاً.
الرابع: لا نزاع بين العقلاء في وجود الممكنات، والممكن هو الذي يصحّ عليه الوجود والعدم. والمعنى بقولنا:إنّه يصحّ عليه العدم، أنّه يصحّ أن يقال: إنّه معدوم، وهذا يقتضي تحقّق تلك الحقيقة عند كونها معدومة، لأنّ الموصوف لابدّ