نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ٦٠٢
وأمّا الانغمار الذي في اللين فهو قبول حركة على هيئة، والحركة مع الهيئة غير محسوسة إلاّ بواسطة، فقد يحس الانغمار أيضاً بالبصر دون اللمس، وكذا سرعة الحركة إلى الشكل وبطؤها، فلا يكون ذلك دليلاً على أنّ الصلابة واللين أوالرطوبة أواليبوسة قد أحسّتا بالبصر.
فإذن ليس ما يلمس هو الانغمار وعدمه، ولا أيضاً الاستعداد، فإنّ الاستعدادات من حيث هي استعدادات معان تعقل، وكذلك فإنّ قوّة المصارعي لا يحسها مصارعه، بل يحس هناك صلابة المقاومة. وكذا الزق المنفوخ فيه الهواء، فإنّ الهواء الذي فيه لم يصلب بوجه أصلاً، بل هو في طبيعته كما كان، لكن الحس يحسه كما يحس الصلب. وكذا الرياح فإنّ الأمر الذي نحس من المقاومة هو غير الاستعداد الطبيعي الذي في الشيء الموجود، فإنّ الهواء لم ينعقد في طبعه صلباً وإن انحصر في الزق، ولا بأن صار ريحاً، بل الاستعداد الطبيعي موجود فيه ولا يحس به، فإذن المعنى الذي يحس بذاته إن كان لابدّ من معنى يحسّ بذاته هو غير ذلك الاستعداد، وإن كان يقارنه ويصحبه وغير نفس حركة الانغمار و غير الانغمار، فأحد هذه عدم والآخر من باب الحركة لا من باب الكيف، والثالث من جنس الكيفيات التي في الكميات حتى دون الكيفيات الانفعالية والانفعالات. والذي يقع من هذا الجنس في المعنيين المعتبرين في الرطوبة واليبوسة هو ما يحس منهما، والذي يقع في الباب الآخر، أعني باب القوة واللاقوة، هو ما لا يحس منهما وهما متلازمان».[١]
واعلم أنّ الشيخ جعل الصلابة واللين في الإشارات من الكيفيات الانفعالية. وقسّم الانفعال إلى السريع والبطيئ، لئلا يحصل الشك في الصلابة وأشباهها في كونها انفعالية; لأنّها ليست ممّا لا ينفعل موضوعها، بل هي ممّا ينفعل موضوعها بطيئاً [٢] .
[١] الفصل الخامس من المقالة الخامسة من مقولات الشفاء:١٩٤ـ١٩٥.
[٢] شرح الاشارات٢:٢٤٥.