نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ٥٨
المعدوم مورداً للصفات الزائلة [١] وهو محال، وإلاّ لجاز أن يكون محلّ الحركات والسكنات المتعاقبة معدوماً، وهو باطل بالضرورة [٢].
وهو ضعيف; لأنّ السواد المعدوم لا يوصف بكثرة ولا وحدة.
سلّمنا، لكن التباين إذا لم يكن من اللوازم لم يجب زواله، وإن أمكن، لكن كونه مورداً للصفات الزائلة [٣] لازم للزوال لا لإمكانه.
سادساً: المعدوم إن ساوى المنفي أو كان أخصّ، فكلّ معدوم منفي وكلّ منفي فليس بثابت فالمعدوم ليس بثابت. وإن كان أعم وجب أن لا يكون نفياً محضاً، وإلاّ لم يبق فرق بين العام والخاص، وإذا لم يكن نفياً كان ثابتاً، وهو مقول على المنفي [٤] فإنّ العام صادق على الخاص، فيكون الثابت صادقاً على المنفي، هذا خلف [٥].
وفيه نظر; لجواز المباينة، فإنّهم يذهبون إلى أنّ المنفي هو الممتنع، والمعدوم هو الممكن الثابت.
سابعاً: المعدوم الثابت إمّا أن يكون وجوده ثابتاً أو منفياً، والقسمان باطلان، فالقول بثبوت المعدوم باطل.
أمّا الأوّل، فلأنّه إن لم يكن ثابتاً له لزم ثبوت الصفة لغير الموصوف، وهو غير معقول. وإن كان ثابتاً له لزم أن يكون موجوداً حال ما فرضناه معدوماً، هذا خلف.
[١] «المتزايلة» في المحصل للرازي: ٧٩.
[٢] هذا ما استدل به الرازي في المباحث المشرقية:١٣٥ـ ١٣٦; المحصل: ٧٩، وانظر المواقف: ٥٤.
[٣] م: «المتزايلة».
[٤] م: «النفي» والصحيح ما أثبتناه في المتن من نسخة ق.
[٥] أُنظر الاستدلال بشكل قياسي واضح في المباحث المشرقية: ٤٦، واعتمد عليه الايجي في المواقف: ٥٥.