نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ٥٧
ثالثاً: هذه الماهيات من حيث إنّها هي ممكنةٌ لذواتها، وكل ممكن محدث، فهذه الماهيات من حيث هي هي محدثة، فتكون مسبوقة بالنفي الصرف.
أمّا المقدمة الأُولى، فلأنّها لو كانت واجبة التقرّر في الخارج لذواتها، لكانت واجبة الوجود، وسيأتي بيان أنّه واحد.
وأمّا الثانية، فسيأتي بيان أنّ كلّ ممكن محدث، وأنّ كل محدث مسبوق بالعدم [١].
وفيه نظر، فإنّهم يسلّمون أنّها ممكنة ومحدثة، ولكن ليس معنى المحدث هو المسبوق بالنفي، بل بالعدم. ولا يلزم من كونها واجبة التقرّر في الخارج كونها واجبة الوجود، لأنّ التقرّر في الخارج هو الثبوت، وليس واجب الوجود هو واجب التقرّر أو الثبوت، بل واجب الوجود، والوجود أخصّ من الثبوت على ما مرّ.
رابعاً: الذوات أزليّة، فلا تكون مقدورة، والوجود حال، فلا يكون مقدوراً، فتكون الذوات الموجودة غير مقدورة، فتنتفي قدرة اللّه تعالى وهو محال [٢].
وفيه نظر; فإنّهم يذهبون إلى أنّ القادر تأثيره في جعل الذوات موجودة، ولا يندرج ذلك تحت ما ذكره من الأقسام.
خامساً: السواد المعدوم إمّا أن يكون واحداً أو كثيراً، و القسمان باطلان، فالقول بثبوته باطل. أمّا الأوّل، فلأنّ وحدته إن كانت لازمة لماهيته امتنع تكثّره في الخارج، وإن لم تكن لازمة أمكن عدمها، فيحصل التعدّد، لكنّه محال لتوقّفه على التباين بالهوية، ثمّ ما به التباين إن كان لازماً للماهية لزم اختلاف كل شيئين بالماهية، فلا يوجد شخصان من نوع واحد، هذا خلف. وإن لم يكن لازماً كان
[١] انظر المواقف: ٥٤.
[٢] استدل به الرازي في المحصل: ٧٩، واعتمد عليه الايجي في المواقف: ٥٥.