نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ٥٦
سوى ذلك، فيلزم أن تكون موجودة حال فرضها معدومة، وذلك باطل بالضرورة[١].
وفيه نظر; لأنّهم سلّموا مغايرة الثبوت للوجود، وأنّ الثبوت أمر مشترك زائد على الماهيّات، ولا يلزم أن تكون الماهيات موجودة حال كونها معدومة، بل أن تكون ثابتة حال كونها معدومة، وهو محلّ النزاع.
والتحقيق: أن نقول: النزاع هنا ليس إلاّ في إثبات معنى غير الثبوت وعدمه، والحق عدمه، لأنّ الثبوت هو الكون في الأعيان، ونحن لا نعقل سوى الماهية والكون في الأعيان، والوجود هو الكون في الأعيان.
ثانياً: لو كانت الذوات ثابتة في العدم،لكانت إمّا متناهية أو غير متناهية، والقسمان باطلان، فالقول بكونها ثابتة في العدم باطل.
أمّا الأوّل: فبالاتفاق، وإلاّ لزم انحصار مقدور اللّه تعالى في عدد متناه.
وأمّا الثاني: فلأنّها بعد إخراج شيء منها إلى الوجود إمّا أن تبقى كما كانت وهو باطل بالضرورة، وإلاّ لزم أن يكون الشيء مع غيره كهو لا مع غيره، وإمّا أن تنقص، فيلزم تناهيها، والذي خرج منها إلى الوجود متناه، فيكون الكلّ متناهياً وقد فرض غير متناه، هذا خلف [٢].
وفيه نظر، فإنّه لا يلزم من القلّة التناهي، فإنّ معلومات اللّه تعالى أكثر من مقدوراته، وتضعيف الألف مراراً غير متناهية أقلّ من تضعيف الألفين كذلك والكلّ غير متناه، بل كلّ عدد غير متناه إذا أُخذ أي عدد متناه كان منه، فإنّ الباقي يكون غير متناه وأقلّ من الأوّل.
[١] استدل به الرازي في المحصل: ٧٨، وذكره الايجي في المواقف: ٥٤.
[٢] راجع شرح المصنـف على تجريد الاعتقاد، ذيل قوله: «وانحصار الموجود» ص ٣٣، ثم راجع المواقف: ٥٤.