نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ٥٦٥
خلافاً لكافة الأشاعرة [١] . والظاهر أنّ النظام لمّا وافق الأوائل على توقف السمع على وصول الهواء إلى سطح الصماخ، والهواء جسم، ظن الناقلون عنه أنّه ذهب إلى أنّ الصوت جسم [٢] .
احتج الأوائل بوجوه: [٣]
الأوّل: نرى صوت المؤذن على المنارة يميل من جانب إلى آخر عند هبوب الرياح، ويتبع الرياح في الجريان إلى الجهة التي تطلبها.
الثاني: من أخذ انبوبة طويلة ووضع أحد طرفيها على فمه وطرفها الآخر على سطح صماخ آخر، وتكلم فيها بصوت عال، فإنّ ذلك الإنسان الآخر يسمع صوته دون الحاضرين. وليس ذلك إلاّ لأنّ الهواء المتموّج الحامل للصوت لم ينتقل إلاّ إلى سطح صماخ الذي وضعت الانبوبة على صماخه، وانحصر في الانبوبة حتى تأدّى إليه خاصة دون الحاضرين، فعلمنا أنّ الصوت محمول في الهواء المتموّج.
الثالث: إذا ضرب جسم على جسم من قرب، سمع الصوت حال القرع، ولو بعدت المسافة لم يسمع إلاّ بعد زمان، كما نشاهد في القصار إذا ضرب الثوب على الحجر، فإنّه مع البعد يسمع الصوت بعد مشاهدة القرع بزمان، ولا سبب لذلك إلاّ أنّ الصوت يحمله الهواء ويتموّج إلى أن يصل إلى الأُذن فيسمع بعد الحركة وانقضائها، فساوى طول الزمان بعد المسافة.
الرابع: لو انسدّ التجويف الذي في الأُذن لم يحصل السماع حيث لم يتأد التموّج إلى سطح الصماخ.
[١] وخلافاً للقاضي عبد الجبار في نفس المصدر.
[٢] انظر هذا الظن في نهاية الإقدام في علم الكلام: ٣١٨; مقالات الإسلاميين: ٣٨٥. وانظر دلائل عدم جسمية الصوت في المحيط بالتكليف: ٣١٣.
[٣] قال الرازي: إنّها من احتجاجات النظام. راجع نهاية العقول.