نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ٥٤٩
عن المضيء وتتصل بالمستضيء، والأوّل باطل; لأنّا نعلم بالضرورة التغاير بين الجسم والضوء في المفهوم، ويعقل جسم مظلم، ولا يعقل ضوء مظلم. والثاني باطل أيضاً، لأنّ تلك الأجسام الموصوفة بالكيفيات إن لم تكن محسوسة لم يكن الضوء محسوساً، وإن كانت محسوسة كانت ساترةً لما تحتها، فكلّما ازدادت اجتماعاً ازدادت ستراً، لكن الثاني محال، فإنّ الضوء كلّما ازداد قوة ازداد إظهاراً.
وفيه نظر، لمنع الحصر في القسمة فجاز أن يكون الضوء عبارة عن جسم خاص، ومنع[كون] كلّ محسوس ساتراً، وإنّما يكون ساتراً لو كان ذا كثافة وظلمة ولون.
الثاني: لو كان الشعاع جسماً لكانت حركته الطبيعية إلى جهة واحدة، لكن الضوء يقع على كلّ جسم في كلّ جهة [١] .
وفيه نظر، لأنّا نقول: إنّه بالطبع يقع على المقابل.
الثالث: الضوء إذا دخل من الكوَّة [٢] ثمّ سددناها دفعة، فتلك الأجزاء النورانية إن عدمت، لزم أن يكون تخلّل [٣] جسم بين جسمين معدماً لأحدهما وهو محال. وإن بقيت خارج البيت وخرجت قبل السد فهو محال; لأنّ القابل والفاعل للضوء موجودان، فلا يمكن عدم الضوء قبل السد، ولا خروجه عن البيت. وإن بقيت في البيت وقد زالت النورية والضوء عنها، فهو مذهبنا; لأنّ مقابلة المستنيرسبب لحدوث تلك الكيفية، وإذا ثبت ذلك في بعض الأجسام ثبت في الكل.
وفيه نظر، لإمكان أن يكون الضوء عبارة عن أجسام خاصة لا تظهر رؤيتها
[١] كما أنّ نور السراج ينتشر إلى الأرض والسقف والجدران معاً.
[٢] أي الثقبة النافذة.
[٣] كذا في الشفاء، وفي المباحث المشرقية: «تحلّل».