نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ٥٤٧
ووقع الضوء عليه وحده فإنّه حينئذ يُرى ضوؤه، [١] فذلك ضوء وليس بلون.
الرابع: نفرض الكلام في بعض الألوان المتوسطة بين السواد والبياض، وليكن ذلك هو الحمرة، فنقول: إمّا أن يسلّموا أنّ لها حقيقة مخصوصة، أو يزعموا أنّها عبارة عن اختلاف ظهورات بياضية بخفاءات سوادية. فإن ذهبوا إلى الثاني فنقول: الجسم الأحمر إذا انعكس الضوء عنه إلى جسم آخر إحمرّ ذلك الجسم، فإمّا أن ينعكس الظهور عن الأجزاء الظاهرة والخفاء عن الخفية، وهو محال، لأنّ الأجزاء الخفية لا تفيد الخفاء للمقابل، فإنّ الخفاء لو كان خالصاً لم يؤثر في المقابل. أو ينعكس الظهور خاصة دون الخفاء، وهو باطل; لأنّ الظاهرة لو فعلت إظهار ما يقابلها ـ والإظهار هو التبييض ـ وجب أن يزيد إبيضاض المنعكس إليه ولا يحمرّ، والتالي باطل، فالمقدّم مثله.
وإن ذهبوا إلى الأوّل، وجعلوا الحمرة لوناً حقيقياً في نفسه، وزعموا أنّها إذا ظـهرت فعلت فيما يقابلها مثل نفسها. فنقول: إنّها إذا كانت قليلة الظهور أفادت للمقابل مجرّد الضوء، ولا تخفى لون المقابل، فإذا قويت في الظهور أخفت لون المقابل، فلو لم يكن هناك إلاّ اللون وحده، لكان يفعل عند الضعف لوناً ضعيفاً مثل نفسه وعند اشتداده يفعل لوناً قوياً مثل نفسه، وليس كذلك، فإنّه يفيد أوّلاً ظهور لون المقابل إظهاراً شديداً، ثمّ إذا صار أقوى أخذ في إبطال لون المقابل أو إخفائه ويفيده لوناً مثل نفسه، فيكون أحد الفعلين لا محالة عن شيء غير ما عنه الآخر، فيكون مصدر الإضاءة هو الضوء الذي لو كان الجسم لا لون له ـ وله ضوء ـ لكان يفعل ذلك، مثل البلورة المضيئة، والفعل الآخر يكون من لونه إذا اشتدّ ظهوره بسبب هذا الضوء حتى صار متعدياً إلى المقابل.[٢]
[١] وعبارة الرازي هكذا: «ووقع الضوءعليهما فانّه حينئذ يرى ضوؤهما».
[٢] في النسخ:«القابل»، أصلحناها طبقاً للمعنى.