نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ٥٢٠
اعترض[١] بأنّ نسبة أثر المؤثر الضعيف إلى أثر القوي ربما لا يكون كنسبتهما، ولا يكفي انقسام قوى الجسم بانقسامه، لأنّ القوة المؤثرة إنّما تتحصّل عند اجتماع الأجزاء، ولا تتوزّع عليها، بل تنعدم عند التجزئة.
وأيضاً فإن دلّ ذلك على احتياج الحركة القسرية إلى معاوق، فقد دلّ على احتياج الطبيعيّة إليه يعني ما ذكرتم وهو «أنّا نفرض الجسم يتحرك بطبعه مسافة مّا من غير معاوقة خارجية ولا داخلية، ثمّ نفرضه متحركاً بطبعه مع معاوقة مّا تلك المسافة بعينها [٢]، فإنّه يتحركها في زمان أطول، ثمّ نفرضه متحركاً بطبعه مع معاوقة أقل من الأوّل بنسبة الزمانين، فتكون حركته مع المعاوقة القليلة كحركته مع عديم المعاوقة». فيلزم أن يكون في الأجسام الطبيعيّة مبدآن لميلين متخالفين، يعوق كلّ واحد منهما الآخر. فإن قلتم: معاوقة القوام كافية هناك. قلنا: فلتكن أيضاً كافية في القسر.
وأيضـاً يلـزم ممّا ذكرتم من الدليـل أن يكـون في الفلك معاوق له لأنّه مستمر في الجميع.
أجاب أفضل المحقّقين: بأنّ من القوى الجسمانية ما يحلّ في موادّها وينقسم بانقسامها، فيتساوى الجزء والكل فيها، وهي كالصور والطبائع، ومنها ما يحلّ في جملة منها ولا ينقسم بانقسام الجملة كالقوة الحيوانية، فإنّ الجزء من الحيوان لا يكون حيواناً، وما نحن فيه من الصنف الأوّل. والاعتراض بالممنوع عن التأثير بسبب الصغر غير وارد، لأنّه بسبب مانع خارجي، وقد اشترط في الفرض المذكور عدم الموانع الخارجية. وأمّا الحركة الطبيعيّة فقد حكمنا باحتياجها إلى
[١] والمعترض هو الرازي.
[٢] العبارة كذا.