نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ٥٠٢
بسيطة، بل مركبة من رطب ويابس شديدة الالتحام فإدعانُه [١] من الرطب واستمساكه من اليابس، فقد تحصل اللزوجة من مزج التراب بالماء وجمعها بالدق والتخمير حتى يشتد المزاج.
وأمّا الهشاشة: فهي «كيفية مزاجية أيضاً، يصعب بها التشكّل ويسهل التفريق» لغلبة اليابس وقلة الرطب وضعف المزاج.
والبلَّة هي «الرطوبة الجارية على ظاهر الجسم الحاصلة من الغير»، فإنّ الرطب هو الذي تقتضي صورته النوعية كيفية الرطوبة، والمبتل ليس كذلك، بل جاوره جسم كذلك. والانتقاع هي «الرطوبة الحاصلة من الغير، النافذة في عمق المجاور» . والجفاف «عدم البلّة فيما من شأنه أن يبتل».
المسألة الثالثة: في الصلابة واللين والخشونة والملاسة
قد يغلب على ظن جماعة أنّ الصلابة واللين من باب الكيفيات الملموسة[٢]، وليس كذلك[٣]. فإنّ اللين «كيفية تقتضي قبول الغمر[٤] إلى الباطن، ويكون للشيء بها قوام غير سيال فينتقل عن وضعه، ولا يمتد كثيراً، ولا يتفرّق بسهولة. وإنّما يكون قبوله للغمر من الرطوبة وتماسكه من اليبوسة»[٥] فهنا أُمور ثلاثة:
[١] الدعن: سعف يُضم بعضه إلى بعض ويرمّل بالشريط. لسان العرب ٤:٣٥٩.
[٢] راجع منطق أرسطو: ٥٦.
[٣] قال صدر المتألّهين: «وإنّما يقع الاشتباه في مثل هذه الأُمـور، لعدم الفرق بين ما بالذات وما بالعرض» الأسفار٤:٨٤.
[٤] كذا في ق، و في ج:«الغمز»، و في بعض نسخ الشفاء بالراء و في بعضها الآخر بالزاء، كذلك في الموارد الآتية. و انظر البحث في الفصل الرابع و الخامس من المقالة الخامسة من مقولات الشفاء.
[٥] راجع التحصيل للبهمنيار: ٦٧١ ـ ٦٧٢، وجعل اللّين والصلابة من الكيفيات المزاجية.