نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ٤٩٢
نفسِّـر الرطوبة بدوام الالتصاق حتى يلزم أن يكون الأدوم التصاقاً أرطب، وكيف نقول ذلك والأدوم التصاقاً لابدّ وأن يكون أعسر التصاقاً؟ وذلك ضدّ ما جعلناه تفسيراً للرطوبة، وهو سهولة الالتصاق.
فالحاصل: أنّ المحال الذي ذكره إنّما يلزم لو فسرنا الرطوبة بدوام الالتصاق، فأما إذا فسّـرناها بسهولة الالتصاق لم يلزم ما قالوه [١].
لا يقال: لو كان الالتصاق معتبراً في حقيقة الرطوبة بأي اعتبار كان لزم أن يكون الأدوم التصاقاً أرطب.
لأنّا نقول: لا نذهب إلى أنّ الرطوبة نفس الالتصاق، وكيف والالتصاق من باب المضاف والرطوبة من باب الكيف؟! بل الرطوبة [هي] الكيفية التي باعتبارها يستعدّ الجسم للالتصاق بالغير، وتلك الكيفية تلزمها لا محالة سهولة الانفصال المنافي لصعوبة الانفصال، كما أنّهم لا يقولون: الرطوبة هي الشكل نفسه، حتى يكون الأثبت شكلاً، وهو اليابس، أرطب، بل يقولون: الرطوبة سهولة قبول الشكل، وكذا هنا. فإذن ما يكون عَسر الانفصال يكون عسر الاتصال، ونحن إذا جعلنا سهل الاتصال رطباً، لا يلزمنا أن نجعل عسر الانفصال [٢] رطباً، فثبت أنّ الرطوبة هي «الكيفية التي يَستعِد الجسم باعتبارها لسهولة الالتصاق بالغير وسهولة الانفصال عنه» [٣].
واعلم أنّ الجمهور يفسّـرون الرطوبة بالبلّة، ولهذا لا يطلقون الرطب على الهواء، بل على الماء فتكون اليبوسة بهذا الاعتبار هي الجفاف [٤].
[١] كذا.
[٢] في المصدر «الإتصال».
[٣] المباحث المشرقية١:٣٨٨ ـ ٣٩٠.
[٤] هذا من شرح الطوسي على الاشارات، واعترض قطب الدين الرازي عليه بانّه خطأ في النقل وانّه لا يطابق عبارة الشيخ في الفصل التاسع من الفن الثالث من طبيعيات الشفاء (شرح الاشارات ٢:٢٤٦).