نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ٤٨٧
ثانياً: طريق إدراكهما لمس محلهما. وإذا قيل: إنّهما مدركان لمساً فالمراد ملامسة المحل; لأنّ اللمس لا يقع إلاّ بين الجسمين. ويكفي في ادراكهما كلّ محل فيه حياة من غير حاجة إلى حاسّة مخصوصة، وهو ممنوع. وسيأتي تتمة البحث في ذلك إن شاء اللّه تعالى.
وإذا أدركناهما بمحل الحياة فإنّما ندركهما في غيره، بخلاف الألم الذي يدرك بالحياة في محلّها; لأنّ الواحد منّا إنّما يدرك حرارة بدنه بلمسه ببعض آخر.
ثالثاً: ذهب أبو القاسم الكعبي إلى أنّ الحرارة والبرودة مقدورتان للعباد، لأنّ الواحد منّا يحك خشبة بأُخرى فتحصل حرارة.
وذهب آخرون إلى أنّ تلك الحرارة كامنة في الخشبة يظهر بالحك، لا أنّها تحدث بالحك، وإلاّ لحصلت عند حك الجليد بالجليد. وهؤلاء منعوا من استحالة الماء إلى الحرارة، أو الحار إلى البرودة، وعلّلوا الحرارة والبرودة بمجاورة النار أو الهواء البارد. وسيأتي البحث معهم في إبطال الكمون إن شاء اللّه تعالى.
رابعاً: قال أبو القاسم الكعبي: إنّ الهواء قد يصير ناراً مما يفعله أحدنا في القدح من الحجر والحديد. ومنعه آخرون وقالوا: إنّ النار كانت كامنة فيهما، إذ لو استند إلى القدح لم تختلف الأجسام في ذلك. وربّما علّلوا ذلك بأنّ الحجر يكتسب النارية من حرارة الشمس على طول الدهر، وكذا الخشبة، وهما باطلان.
خامساً: قال جماعة من المتكلّمين: إنّ النار إنّما تحرق لأجل ما يختص به من الإعتماد دون الحرارة، لأنّ الحرارة لا جهة لها فكيف تولد في غير محلها؟! والإحراق يحصل في غير محل الحرارة. وأيضاً الإحراق تفريق مخصوص، وهو مقدور لنا، فلو ولّدته الحرارة لقدرنا عليها; لأنّ القادر على المسبب قادر على سببه.