نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ٤٧٦
والتخلخل[١] يُعنى به تارة رِقَّة القوام وهو من باب الكيف، ويُعنى به تارة انفشاش[٢] الأجزاء بحيث يخالطها جرم غريب، وهو من باب الوضع. والتكاثف مقابل له، وهو إمّا ثخن القوام وغلظه، أو اجتماع الأجزاء الوحدانية الطبع، وخروج الجسم الغريب عما بينها. فمن حيث إنّ الحرارة شأنها التلطيف والترقيق [فهي] مفيدة للتخلخل الذي من باب الكيف. ومن حيث إنّها تجمع بين المتشاكلات وتفرق بين المختلفات تفيد التكاثف الذي من باب الوضع الذي هو عبارة عن اجتماع الأجزاء الوحدانية الطبع، وخروج الجسم الغريب عما بينها.
وقولنا: «تجمع المتشاكلات» إنّما هو في المركبات، لأنّها إنّما تجمع ما ليس بمجتمع، والبسيط مجتمع الأجزاء.
لا يقال [٣]: لا نسلّم أنّها تجمع بين المتشاكلات; لأنّها تُفرِّق الماء بالتصعيد وترمد الحطب وتفرقه. ولا أنّها تفرِّق المختلفات لعدم قوتها على تفريق أجزاء الطِّلق [٤] والنورة [٥] والحديد والذهب والحيوان المسمى بالسمندل [٦]، بل قد تجمع بين المختلفات كبياض البَيْض وصفرته.
[١] ستأتي المعاني المختلفة للتخلخل في المسألة الأُولى من الباب الثالث من هذا الكتاب (ص ٤٩٩ـ ٥٠٠) إن شاء اللّه تعالى. راجع أيضاً الفصل السادس من المقالة الخامسة من مقولات الشفاء.
[٢] أي انحلال الأجزاء وتفرّقها. و في ج: «انتفاش».
[٣] راجع طبيعيات الشفاء، الفصل العاشر من الفن الثالث; المباحث المشرقية ١:٣٨٢ ـ ٣٨٤.
[٤] حجر براق يتشظى إذا دق، يُتخذ منها مضاوي للحمامات بدلاً عن الزجاج. القاموس المحيط ٣:٣٧٦.
[٥] الحجر الذي يحرق ويسوى منه الكلس، ويحلق به الشعر. لسان العرب٥:٢٤٤.
[٦] وهو طائر يأكل البيش ـ وهو نبت بأرض الصين يؤكل وهو أخضر ـ ومن عجيب أمر السمندل استلذاذه بالنار ومكثه فيها، وإذا اتسخ جلده لا يغسل إلاّ بالنار. وينسج من وبره مناديل إذا اتسخت القيت في النار فتنصلح ولا تحترق، وكثيراً ما يوجد في الهند. الدميري، كمال الدين، حياة الحيوان الكبرى ٢:٣٣.