نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ٤٧٢
الإحساس لاختلاف المنفعلات. وسيأتي في علم الكون والفساد إبطال مذهب أصحاب الأشكال.
ثمّ يدل على المغايرة بين الشكل واللون وجوه:
الوجه الأوّل: أنّ الشكل محسوس باللمس، واللون غير محسوس باللمس، فتغايرا.
لا يقال: ليس المحسوس الشكل، بل هيأة حاصلة في الحس، والمؤثر في تلك الهيئة اختلاف الأشكال، ولا استبعاد في أن يكون الشكل المخصوص يفيد آلة البصر أثراً وآلة اللمس أثراً آخر.
لأنّا نقول: تلك الآثار الحاصلة في الحواس إن كانت أشكالاً، وكلّ شكل ملموس، فالأثر الحاصل في العين ملموس، وإن لم تكن أشكالاً ثبت المطلوب من اثبات كيفيات مغايرة للأشكال، وإذا جاز ذلك فأي مانع يمنع من اثباتها في الجسم الخارجي؟ إلاّ أنّ هذا لا يدل على وجود الكيفية في الخارج، بل على عدم استبعاد وجودها، وهو غير كاف في الجزم بوجودها.
والوجه في إبطال هذه المقالات الالتجاء إلى الضرورة، فإنّ كلّ عاقل لا يشك في ثبوت هذه الكيفيات المحسوسة، وإنكارها سفسطة.
الوجه الثاني: الألوان متضادة، ولا شيء من الأشكال بمتضادة، إذ ليس بين اثنين منها غاية البعد، فلا شيء من الألوان بشكل.
الوجه الثالث: الإحساس بالشكل يتوقف على وجود اللون، والمتوقف على الشيء مغاير له.