نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ٤٦٣
ذكر القارّ. فإن احترزوا به عن الزمان كان قولنا «لا يقتضي القسمة» كافياً ومغنياًعنه.
وأيضاً الصوت من مقولة الكيف; لأنّه ليس جوهراً، ولا كمّـاً متصلاً غير قارّ، لأنّه منحصر في الزمان، ولا قارّاً; لأنّ الصوت غير قارّ على ما يأتي، ولا من باقي المقولات، فهو من الكيف مع أنّه ليس بقارّ، لأنّ معنى القارّ ما توجد أجزاؤه المفروضة فيه في آن واحد، وليس الصوت كذلك بالضرورة. ولأنّه معلول لتَموُّج الهواء، والتموّج حركة فالصوت معلول الحركة، ومعلول غير القارّ يجب أن لا يكون قارّاً. فإذن الصوت كيف غير قارّ، فلا يجوز اشتراط القارّ فيه [١].
وأيضاً الوحدة عرض قارّ لا يوجب تصورها تصور شيء خارج عنها وعن حاملها، ولا تقتضي قسمة ولا نسبة في أجزاء حاملها، وكذا النقطة.
لا يقال: المعقول من النقطة أنّها نهاية الخط، وذلك لا يُعقل إلاّ عند تعقُّل الخط. والوحدة معنى يلزمه عدم الانقسام، وهو لا يعقل، إلاّ عند تعقّل الانقسام، فتصورها يوجب تصور غيرها.
لأنّا نقول: إن اعتبرتم في الكيف أنّه لا يلزم من تصوّره تصوّر غيره مطلقاً خرج أكثر أنواع الكيف، فإنّ الاستقامة والانحناء لا يتصوران إلاّ في المقدار. وإن لم تشترطوا ذلك، بل أن لا يلزم من تصوره تصور شيء خارج عن محلّه، وما يلزم من تصوّره تصوّر محله أو تصوّر ما يوجد في محله من الكيف، فالوحدة والنقطة من الكيف، إذ لا يلزم من تصورهما إلاّ تصوّر محلهما أو تصور حال من أحوال محلّهما.
وأيضاً الإدراك والعلم [ والقدرة] والشهوة والغضب وجميع الأخلاق، لا يمكن تعقّلها، إلاّ ويوجب تصوّرها تصوّر متعلقاتها، أعني المعلوم والمقدور
[١] أي في تعريف الكيف.