نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ٤٥٨
ج: أن يكون التحدّد بجسمين على سبيل المباينة، وهو باطل لوجهين:
الأوّل: كلّ واحد من الجسمين إنّما يحدد جهة واحدة هي القرب منه، ولا يتحدد البُعد عنه، فلا يكون واحد منهما يحدد الجهتين معاً، وقد قلنا: إنّ المحدد يجب أن يحدد جهتين معاً.
الثاني: كلّ واحد من الجسمين له جهات لا تتناهى بحسب فرض الامتدادات الخارجة منه، ووقوع الآخر منه في جهة من تلك الجهات وعلى بُعد معين منه دون سائر الأبعاد الممكنة، ليس بأولى من وقوعه في جهة أُخرى وعلى بُعد معيّـن منه دون [١] غيره [٢] ممّا يمكن، فإنّ الوقوع في كلّ جهة وعلى كلّ بُعد من ذلك ممكن بحسب العقل، وإن امتنع فلمانع مؤثر في التحديد، وهو أيضاً يجب أن يكون جسمانياً ذا وضع، والكلام في وقوعه في بعض جهات هذين دون بعض وعلى بُعد معين منهما كالكلام فيهما، فإن علّل بهذين صار دوراً، وإلاّ تسلسل.
ولمّا بطلت الأقسام بقي الرابع، وهو أن يكون المحدد واحداً، لا من حيث هو واحد، ولا على أي وجه يتّفق، بل من حيث الإحاطة، وهي الحال الموجبة لتحديدين متقابلين. فإذن محدّد الجهات جسم واحد محيط بالأجسام ذوات الجهات.
والاعتراض من وجوه:
الوجه الأوّل: لا نسلّم أنّ هنا جهة مغايرة للمكان، فإنّ كلّ متحيّز على الإطلاق لابدّ له من حيث وحيّز يشار إليه بواسطته أنّه هنا أو هناك، وهو معنى المكان، ولهذا يقال للمتحرك إذا وصل إلى جهته إنّه قد حصل في جهته، ولا
[١] ق و س: «دون» ساقطة.
[٢] ق: «غيرهما».