نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ٤٣٧
كلّ منهما صاحبه، حتى يلتقيا في الوسط. ولو توهّمت الأرض قد ارتفعت إلى فلك الشمس، ثمّ أُرسلت، لم تهبط ولو أُطلق حجر من المركز إلى أسفل صعد إليهاطالباً لها ولو تفرقت في جوانب العالم توجه بعضها إلى البعض ووقعت في موضع يتفق إلتقاء جملة تلك الأجزاء، ولا تفارق ذلك الموضع لمساواته لهذا الموضع.
ولأنّ كلّ جزء يطلب جميع الأجزاء منها طلباً واحداً، ويستحيل أن يلقى الجزء الواحد جميع الأجزاء لا جرم طلب أن يكون قربه من جميع الأجزاء قرباً متساوياً، وهذا هو طلب الوسط. ثمّ إنّ جميع الأجزاء هذا شأنها فتكون الأرضمستديرة، وأن يكون كلّ جزء منها يطلب المركز حتى يستوي قربه من الجملة.
ثمّ أورد على نفسه سؤالات:
منها: وجوب مثل ذلك في أجزاء كلّ عنصر فيكون كلّ واحد منها كرة مُصْمَتَة [١].
وأجاب: بأنّه لولا المانع لكان الأمر كذلك. والمانع هو أنّ الأجسام وإن اختلفت لكنّها متساوية في الجسمية، فكان طلبها لبعضها بعضاً لأجل التشابه بطلب أجزاء العنصر الواحد في طلب أجزائه للبعض، ولهذا السبب تلازمت صفائح الأجسام وامتنع الخلاء. فقد وجد هنا سببان متنازعان، أحدهما ثابت لكل عنصر على حدة، وهو اقتضاء كلّ جزء منه جذب سائر الأجزاء منه إلى نفسه، بحيث يكون كلّ عنصر كرة مصمتة. والآخر ثابت لعموم الجسمية، وهو طلب كلّ عنصر لصاحبه من حيث الجسمية، وهو يقتضي عدم كون كلّ عنصر
[١] المُصْمَت: الذي لا جوف له.