نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ٤٣٥
هذا المكان، فلا ينفك عن المكان المعيّـن، وإن لم يكن طبيعياً.
الثاني: لو سلّمنا الإشتراك في الجسمية، لكن جعلتم اقتضاء الجسم المعيّـن للحيّز المعيّـن لأجل خصوصية في ذلك الجسم، فذلك الجسم إن لم يجب اتّصافه بتلك الخصوصية كان المقتضي للحيّز المعين شيئاً غير لازم لذلك الجسم، وقد أبطلوه. وإن كان لازماً، فإمّا لنفس الجسمية، ويعود المحال، أو لخصوصية أُخرى ويتسلسل. ولا مخلص عنه إلاّ أن يقال: الجسم العنصري يستدعي صورة نوعية، أية صورة كانت، وتعيّنها بأسباب خارجية.
لكنّا نقول: إذا جاز أن يكون المقتضي لجسم العنصر إنّما هو صورة مبهمة أية صورة كانت ثم استند تعيّنها إلى أسباب خارجية [١] غريبة لا بسبب صورة متقدمة، فلِمَ لا يجوز مثله في الحصول في الحيّـز؟ وبالجملة فكما أنّ الجسم لابدّ له من حيّز معيّـن، فكذا لابدّ له من خصوصية تقتضي ذلك الحيّز، وكما لا يلزم من حصول صورة معينة، أن يكون ذلك بصورة أُخرى تتقدمها، كذا لا يلزم من حصول الحيّز المعين أن يكون ذلك بصورة تتقدمه. وكما اقتضت الجسمية صورة مبهمة وتخصصت بالأسباب الغير اللازمة للجسمية، كذا يجوز أن تقتضي الجسمية لذاتها حيزاً مبهماً ثمّ يتخصص بالأسباب الغير اللازمة.
الثالث: الحيّز المعيّـن من الأرض يستدعي حيّزاً مبهماً من أجزاء مكان كلّية الأرض، ثمّ يخصص ذلك الحيّـز بأسباب خارجية مع استحالة انفكاك الجزء المعين عن الحيّز، فكذا يجوز في كلية الأرض ذلك.
الوجه الثاني: إذا رميت المَدَرَة [٢] إلى فوق عادت إلى أسفل، ولولا اقتضاء
[١] م و س: «خارجية» ساقطة.
[٢] قطعة من المَدَر وهو الطين العَلِك الذي لا يخالطه رمل.