نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ٤٢
الوجه الخامس: لو كان جزءاً لامتنع افتقار إثباته إلى برهان.
وفيه نظر; لوروده في جوهرية النفس وهيولى الجسم.
الوجه السادس: لو كان جنساً، فإن كان في نفسه غنياً عن الموضوع كان جوهراً وهو جزء من العرض، فكان العرض جوهراً، هذا خلف. وإن لم يكن غنياً عنه وهو جزء من الجوهر كان الجوهر عرضاً، هذا خلف. واعترض بمنع استلزام جوهرية الجزء جوهرية الكلّ.
وفيه نظر; لأنّه حينئذ محمول بالمواطاة على أنّه داخل، لكن يشكل بمنع جوهريته على تقدير استغنائه، إذ لا ماهية له زائدة على وجوده; لاستحالة أن يكون للوجود وجود.
واحتجّ المانعون من الزيادة [١] بوجوه [٢]:
الأوّل: ما ذكره «أبو الحسين» [٣] وهو أنّه لو كان وجود الجوهر صفة زائدة على كونه متحيّزاً، لصحّ أن نعلمه متحيّزاً من دون أن نعلمه موجوداً، أو نعلمه على صفة الوجود من دون أن نعلمه متحيّزاً، إذ لا تعلّق بينهما يمنع من ذلك، فلمّـا لم نعلمه موجوداً إلاّ وقد عُلم متحيّزاً، ولا يُعلم متحيّزاً إلاّ [٤] وقد عُلم موجوداً، عَلِمنا أنّ وجوده وتحيّزه واحد. وإنّما قلنا أنّه لا تعلّق بينهما، لأنّه لو كان أحدهما متعلّقاً بالآخر، بأن يكون أحدهما أصلاً للآخرـ إذ يمتنع كون كلّ منهما
[١] وهم أبو الحسن الأشعري وأبو الحسين البصري وأتباعهما.
[٢] ونقل الرازي بعض هذه الوجوه وأجاب عليها. المباحث المشرقية ١: ١٢٨، وذكر الطوسي الاستدلال الرابع من الخصم مع الجواب عليه بقوله: «وقيامه بالماهية من حيث هي هي».راجع كشف المراد:٢٧. وذكر الايجي ثلاثة من الوجوه وأجاب عليها. المواقف: ٤٨.
[٣] هو أبو الحسين البصري المذكور آنفاً.
[٤] ق: «إلاّ» ساقطة.