نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ٤٢٩
وعن السابع: أنّ صعود الماء قسري، ولبس الهواء مقداراً أكبر قسري أيضاً، فلِمَ كان أحد القسرين أولى من الآخر؟ ولِمَ أطاعت المحجمة للكسر مع صعوبته وصلابتها ولم يخلع الهواء مقداره ويلبس أكبر مع سهولته، حتى لو بقي من الهواء مقدار رأس أُبرة أمكن أن يلبس من المقدار أضعاف ملء الإناء؟
وعن الثامن: بما تقدم من أنّ خلع الهواء مقداره أسهل من كسر القارورة إلى داخل أو خارج.
وعن التاسع: بإمكان ما ذكروه، وهؤلاء لم يسندوا جميع أحوال نزول الماء في جميع الأماكن[١]، وأحوال الخلاء سعة وضيقاً، وكثرة النفاخات وقلتها.
وعن العاشر: أنّا لا نمنع من وجود الهواء بين الأجسام، لكن لا نوجبه ولانوجب الخلاء [٢]، فجاز طفو الطاس باعتبار الهواء الذي فيه، لكن نمنع امتلاءهُبه.
المسألة الثانية: في أنّ الخلاء ليس فيه قوة جاذبة للأجسام ولا دافعة لها [٣]
ذهب محمّد بن زكريا الرازي إلى أنّ للخلاء قوة جاذبة للأجسام، لأنّ الماء تحتبس في الأواني التي تسمّى سراقات [٤] الماء، وينجذب من الأواني التي تسمّى
[١] العبارة كذا في النسخ.
[٢] م: «الملاء».
[٣] سمّى الشيخ القائل بهما مغالياً في الفصل الثامن من المقالة الثانية من الفن الأوّل من طبيعيات الشفاء، وراجع أيضاً المباحث المشرقية ١:٣٥٧ ـ ٣٦٠.
[٤] جمع سراقة وهي الآنية الضيّقة الرأس في أسفلها ثقبة ضيّقة، وتسمّى في الفارسية آب دزد. شرح المواقف٥:١٥٨.