نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ٤٢٦
أُخرى في نصف ذلك الزمان أو في ضعفه كانت لا محالة أبطأ أو أسرع من المفروضة، وكانت مع حدّ من السرعة والبطء حين فرضناها لا مع حدّ منهما [١].
والجواب: كون الحركة مع حدّ من السرعة والبطء لا تنفك عنهما لا يخرج الحركة عن مقتضاها، فإنّ لوازم الماهيات لو أخرجت ملزوماتها عن مقتضياتها لزم كون تلك الملزومات ممتنعة التحقق، ومعلوم أنّ الحركة من حيث هي هي تستدعي قدراً من الزمان عندهم بالنظر إلى ذاتها منفكة عن السرعة والبطء، وهو كاف في هذا الباب.
وعن الخامس: بمنع وجود القوة القسرية.
سلّمنا، لكن نمنع استناد بطلان القوة إلى المصاكات، لأنّها حاصلة من أوّل المسافة، والمصاكات متساوية في الحقيقة، فتتساوى في الاقتضاء، فكان يجب عدم تلك القوة عند أوّل المصاكات.
لا يقال: المصاكات تقتضي ضعف القوة لا عدمها، ثمّ لا يزال الضعف يتواتر عليها إلى أن تُعدم.
لأنّا نقول: الإختلاف بالشدّة والضعف اختلاف بالنوع، فعند الضعف إن لم يعدم شيء لم يكن للضعف معنى، وإن عدم فإن كان صفة [٢] للقوة فلا تأثير للمصاكة في القوة، بل تأثيرها في أمر آخر. وإن كان ذاتها عدمت عند أوّل المصاكات.
سلّمنا، لكن لا نسلّم ضعفها بالملاء لا غير، بل جاز أن يكون بكثرة أثرها، فإنّهم نصّوا على أنّ القوّة الجسمانية تكلّ بكثرة الأفاعيل.
سلّمنا، لكن تضعف بمعاوقة القوة الطبيعية لها، كما في الإنفعال الحاصل في المزاج.
[١] راجع نقد المحصل: ٢١٦.
[٢] م:«ضعفه».