نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ٤٢٣
سلّمنا، فلِمَ لا يجوز أن لا يكون لازماً، بل ولا مخالفة هناك، ويكون كلّ أجزاء الخلاء طبيعياً، ويكون كحال أجزاء كلّ عنصر بالنسبة إلى كلية مكان ذلك العنصر، فإنّ الكل طبيعي له، وفي أيّها اتفق وجوده فيه [١] كان موجوداً في مكان طبيعي له ويمكن سكونه فيه، فإنّه ليس يجب إذا كان للشيء الواحد مواضع متشابهة أن يلزمه أن لا يسكن في واحد منها، فإنّ أمثال هذه المواضع أيّها اتفق للجسم الحصول فيه وقف بطبعه ولم يهرب [٢].
سلّمنا، لكن لِمَ لا يجوز أن يختص بالحركة إلى مكان والسكون فيه دون غيره للفاعل المختار، أو يكون اختصاصه به كاختصاص بعض أجزاء النار بمماسة سطح الفلك دون البعض؟
سلّمنا، لكن دليلكم إنّما يلزم لو لم يكن في الوجود إلاّ جسم واحد، حتى يقال: إنّ حصوله في خلاء ليس أولى من حصوله في خلاء آخر، أمّا إذا وجدت أجسام كثيرة كالسماء والأرض فحينئذ يكون حصول بعض الأجسام في بعض الأحياز أولى من حصوله في غيرها، للاختلاف الحاصل في الخلاء بسبب الاختلاف في القُرب والبُعد من تلك الأجسام، وهذا المنع تقدم في تفسير كون المكان طبيعياً، وهنا في منع الإفتقار إلى الطبيعي لو غاير هذا التفسير.
لا يقال: الكلام في اختصاص هذه الأجسام الكثيرة ببعض هذه الجوانب من الخلاء كالكلام في هذا الجسم.
لأنّا نقول: جاز أن يكون الخلاء هو هذه الأبعاد الفارغة لا غير، وهي متناهية، فحصل فيها هذه السماوات والأرض، ولم توجد أبعاد فارغة سواها، فلم يلزم المحال الذي ذكرتموه.
[١] م: «فيه» ساقطة.
[٢] راجع المباحث المشرقية ١:٣٤٥.