نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ٤٢١
وفيه نظر، لأنّ الوهم يعارض العقل في كثير من أحكامه، حتى أنّ النفس تعجز عن التمييز بينهما في أكثر القضايا، ويفتقر إلى تعب شديد في إسناد الحكم إلى العقل أو إلى الوهم. وأعظم ما يتمسك به في التمييز بينهما استمرار الحكم عند حصول المبادئ التي له ولضده فيكون عقلياً، وانقطاعه عند حصول المبادئ التي للعقل فيكون وهمياً. ولمّا دلّ العقل على تناهي الأبعاد بمقدمات ساعده الوهم على تسليمها ونكص [١] الوهم عن النتيجة لتوهم ضدّها، حكمنا بالعقل على أنّ خارج العالم عدم صرف لا بعد أما بين الجدارين وشبهه فإنّ البُعد ثابت فيه لقبوله التقدير والمساواة والمفاوتة، فإنّ القطر[٢] الآخذ من الزاوية العليا في البيت إلى مقابلها من أسفل زائدٌ على كلّ ضلع من أضلاع البيت بالضرورة، سواء توهم جسم حالّ فيه أو لا.
وأيضاً نعلم بالضرورة: أنّا لو ملأناه بذراع مثلاً حكمنا بمطابقة الذراع لشيء وليس المطابق أمراً عدمياً، لعدم المطابقة بين الوجودي والعدمي، فهو لأمر ثبوتي هو البعد المجرد.
بل الجواب هُنا أن نقول: لا نسلّم أنّ كلّ بعد في مادة، والملاء إنّما هو البعد المادي لا مطلق البُعد.
وعن الثاني: أنّ الشكل حصل للخلاء بواسطة ما يحويه [٣]، كما يحصل للهواء والماء المحبوسين. على أنّا نمنع ثبوت الشكل لكل بعد، سواء كان مجرّداً أو مادياً، بل إنّما يثبت الشكل للبعد المادي، لأنّه تابع للصورة. بل ونمنع كون الخلاء وجودياً، كما ذهب إليه بعضهم، فلا يكون له شكل.
[١] كذا في النسخ.
[٢] ج:«النظر»، و هو خطأ.
[٣] كذا في النسخ.