نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ٤١٦
وبيان الشرطية: أنّ الحركة في المسافة المملوءة بالعائق مختلفة باختلاف ذلك العائق في الرقة والغلظ وسهولة القطع وصعوبته. والمشاهدة تقتضي ذلك، فإنّا نعلم قطعاً أنّ المسافة إذا كانت مشغولة بالمعاوق الثخين، فإنّ الحركة فيه تكون في زمان أطول من زمان الحركة لو كان العائق رقيقاً. فنسبة رقة العائق إلى غلظه، كنسبة قصر زمان الحركة في الرقيق إلى زمانها في الغليظ، فكلما كان العائق أرق كان الزمان أقصر والحركة أسرع، وكلما كان أغلظ كان الزمان أطول والحركة أبطأ. فسرعة الحركة وقصر الزمان في مقابلة الرقة، وبطؤها وطول الزمان في مقابلة الغلظ.
إذا تقرر هذا فنقول: لنفرض متحركاً تحرك مسافة معينة بقوّة معينة ذات ملاء أغلظ في عشر ساعات مثلاً، وتحركها بعينها بتلك القوة في خلاء في ساعة واحدة، وتحركها بعينها بتلك القوة في ملاء أرق من الأوّل، ولنفرض رقته أزيد من رقة الأوّل عشرين مرة، بحيث يكون فيه من المقاومة والمعاوقة نصف عشر مقاومة الأوّل ومعاوقته، فيلزم أن تتحرك تلك المسافة في نصف عشر زمان حركة الملاء الأوّل، فتقع حركته في جميع المسافة بتلك القوّة في نصف ساعة، مع أنّه تحرك تلك المسافة في الخلاء ساعة، فتكون الحركة مع العائق الرقيق أسرع منها مع الخلاء الذي هو عديم[١] المعاوقة.
الوجه الخامس: الحجر إذا رُمِيَ إلى فوق قسراً فإنّه يصعد بقوة ـ مودعة فيهـ قسرية مستفادة من القاسر على ما يأتي.
فنقول: لو وقعت تلك الحركة في الخلاء لزم أن ينتهي الحجر بتلك القوة إلى مقعر الفلك، ولا يهبط الحجر قبله، لأنّ تلك القوة باقية، وما دامت باقية فإنّها تحرّك الحجر إلى فوق، لأنّ تلك القوة لا تُعدم لذاتها، وإلاّ لما وجدت. ولا لطبيعة
[١] ق و س: «عدم».