نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ٤٠٦
ويكون الوسط خالياً، لامتناع دخول جسم فيه.
الوجه الثامن: لو ملأنا زِقّاً بجسم ثمَّ شددنا رأسه، ثمَّ أدخلنا فيه مِسَلّة [١]، فإنَّها تدخل فيه، ولولا وجود الخلاء بين أجزائه لامتنع ذلك فيه.
الوجه التاسع: إذا ملأنا إناءً من رماد وشبهه أمكننا أن نصب عليه الماء بقدر ما يملؤه، فلولا أنّ هناك خلاء لامتنع ذلك.
الوجه العاشر: أنّا قد نملأ دَنّاً [٢] شراباً، ثمَّ نخرجه منه ونجعله في ظرف، ثمَّ ندخله في الدَّن، فإنّه يسعهما، فلولا أن بين أجزاء الشراب خلاء انحصر فيه مقدار مساحة الظرف، وإلاّ لم يسعهما.[٣]
الوجه الحادي عشر: لو فرضنا خطاً من ستة أجزاء، ثمَّ رفعنا الأجزاء التي بين الطرفين، فإن التقى الطرفان في الحال لزم الطفرة، وإن لم يلتقيا ثبت الخلاء.
الوجه الثاني عشر: يصحّ أن يُوجِد اللّه تعالى السماء والأرض ولا هواء بينهما، لأنّهما لا يحتاجان إليه، ولا يحتاج القديم تعالى في خلقهما إليه.
إعتُـرض [٤] على ـ الأوّل ـ بأنّ المتحرك يدفع ما قدَّامه من الهواء، ويمتدّ ذلك إلى حيث لا يطبع فيه الهواء المتقدّم، فيتكوّن الموج من المندفع و عن المندفع، ويضطر إلى قبول حجم أصغر، وأمّا خلفه فيكون بالعكس، فيكون بعضه ينجذب معه وبعضه يعصي فلا ينجذب، فيتخلخل ما بينهما إلى حجم أكبر. وأيضاً ينتقل الجسم إلى مكان الهواء عند انتقال الهواء إلى مكانه.
وقولهم تتوقف حركة كلّ من الجسمين على حركة الآخر، إن أرادوا به أنّ كلّ
[١] الابرة الكبيرة، و جمعها «مَسَالٌّ».
[٢] وعاء كبير، يستعمل للشراب.
[٣] كذا العبارة، و في المباحث بدل «و إلاّ لم يسعهما»: «لاستحال ذلك».
[٤] راجع الفصل الثامن من المقالة الثانية من الفن الأوّل من طبيعيات الشفاء; المباحث المشرقية ١:٣٥٤ ـ ٣٥٧. وبعد كل اعتراض يجيب العلاّمة.