نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ٤٠٥
لإستحالة حصول الجسم الواحد في مكانين دفعة، وإذا لم يكن في الوسط لزم خلوّ الوسط، وهو المطلوب.
الوجه الثالث: الجسم إمّا أن يجب فيه ملاقاة سطحه لسطح جسم آخر، أو لا يجب، فإن وجب لزم أن يكون كلّ سطح مماسّاً بسطح آخر، فيلزم وجود أجسام لا نهاية لها، وهو باطل. وإن لم يجب جاز أن يوجد جسم لا يلقاه جسم آخر، وذلك هو القول بالخلاء.
الوجه الرابع: النامي إنّما يتحقق فيه النمو لو نفذ فيه شيء، فيكون ذلك النافذ ينفذ في الخلاء لا في الملاء.
الوجه الخامس: نرى الأجسام تتخلخل وتتكاثف من غير دخول شيء فيها أو خروجه عنها، والتخلخل تباعد الأجزاء بعضها عن بعض بحيث يصير ما بينها خالياً، والتكاثف رجوع الأجزاء إلى الأجزاء [١] الخالية.
الوجه السادس: القارورة [٢] إذا كُبت في الماء لم يدخل فيها شيء منه، ولو مصّت مصّاً شديداً، وختم رأسها، ثمَّ كُبت فيه وأُزيل الختم، فإنّ الماء يدخلها، ولو كان الهواء بعد المص موجوداً كما كان قبله، وكانت مملوءة به أو بغيره كما كانت أوّلاً، لم يفترق الحال فيها، وكان لا يدخلها شيء بعده كما لا يدخل قبله.
الوجه السابع: إذا أخذنا زِقّاً [٣] خالياً وألصقنا أحد جانبيه على الآخر بحيث لا يبقى بينهما شيء من الهواء البتة، ثمَّ شَدَدنا جوانبه شداً وثيقاً وقيَّرناه [٤] بما يمنع من نفوذ شيء من الهواء إليه، ثمَّ رفعنا أحد طرفيه عن الآخر، فإنّه يرتفع،
[١] كذا في النسخ ولعل الصواب «الأحياز».
[٢] القارورة جمعها قوارير: إناء يُجعل فيه الشراب والطيب ونحوهما.
[٣] الزِقّ: جمعه زِقاق: جلد يجز ولا يُنتف ويستعمل لحمل الماء.
[٤] القار والقِير: مادة سوداء تُطْلَـى بها الطرق والشوارع وغيرها وهو الزفت.