نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ٣٩٩
الصوري للشيء، ومنه مشترك بين الشيء وغيره، وليس المكان صورة للمتحرك ولا للحركة، وليس مشتركاً; لأنّه خاص بالمتمكّن دون غيره.
ج: لو كان كلّ جسم في مكان لكانت الأجسام النامية في مكان، ويجب أنينمو وأن يتحرك بحركتها، فيكون لمكانها مكان آخر ويتسلسل إلى غير النهاية.
د: لو كان الانتقال يوجب المكان للجسم المتحرك، لكانت السطوح والخطوط والنقط في أمكنة، لأنّه قد يقع لها الحركة واستبدال القرب بالبُعد، كما يقع للجسم، لوجود العلّة فيها، ولا مدخل لخصوصيّات المنتقلات، لكنّ التالي باطل; لأنّ المكان مساو للمتمكن [١]، ومساوي النقطة يجب أن يكون نقطة، فمكان النقطة يجب أن يكون نقطة، ثمَّ ليس إحدى النقطتين بأن تكون مكاناً للأُخرى أولى من العكس، لتساويهما في الماهية، فتكون كلّ واحدة منهما مكاناً للأُخرى، فتكون كلّ واحدة منهما حالاًّ في الأُخرى ومحلاّ ً له، وهو محال.
ولأنّ كلّ ما له مكان فإنّه يستحق مكاناً طبيعيّاً يقتضيه طباعه، وله مكان غريب، ويكون له ميل إلى مكانه الطبيعي الملائم له، وميل عن الغريب، والميل هو الثقل والخفة، فيكون للنقطة ثقل وخفة، وهو محال.
ولأنّ النقطة والخط والسطح أُمور عدمية; لأنّها نهايات، والنهاية عبارة عن فناء ذي النهاية وعدمه، فلا يعقل أن يكون مكاناً ومحلاّ ً للأشياء الثابتة في الأعيان، ويستحيل أن يكون لها أمكنة.
والجواب [٢] عن ـ أ ـ أن نقول إنّ المكان جوهر قائم بذاته هو البُعد، وليس
[١] كما مرّ في ذكر أمارات المكان بأنّه لا يسع غيره معه.
[٢] راجع الأجوبة في الفصل التاسع من المقالة الثانية من الفن الأوّل من طبيعيات الشفاء; المباحث المشرقية ١: ٣٣٠ ـ ٣٣١.