نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ٣٩٥
المتبدل، مع أنّهم لا يصفون السطح بقبوله للمنتقلات، كيف والسطح عرض غير مستقل بالقيام بذاته. وكذا أنّه يفارق بالحركة، فإنّه للبعد الذي يفارقه المتمكن مع ثباته أولى من السطح الذي يتحرك وينتقل بانتقال محله، وجعل المكان لما يستقر عليه، ويمنعه من النزول لا يتأتى في السطح أيضاً.
وعن الثاني: أنّه لا يلزم من بطلان كون المكان هو البُعد جعل المكان سطحاً، لجواز أن يكون أمراً مغايراً لهما، لازماً لأحدهما أو غير لازم، والتداخل إنّما يحكم بامتناعه بين المقادير الحالّة في المواد، لا مجرد البُعد الذي ليس في مادة، فإنّه لا يمانع غيره، إذ ليس إلاّ فراغاً متوهماً.
وعن الثالث: بأنّ البعدين المذكورين يتّحدان ويتداخلان، على أنّ أحدهما ليس على ما يقولون، من أنّه كمّ متّصل متحقّق في الخارج، بل هو فراغ متوهّم يحصل له التقدير [١] بالعرض، على معنى أنّا لو فرضنا فيه تعاقب جسمين متفاوتين قدر التفاوت باعتبار تفاوتهما، لا أنّه في نفسه شيء متحقّق يختلف باختلاف المقادير، وحينئذ يتميّزان بذاتيهما وحقيقتيهما، وإن تشاركا في اعتبار قبول التقدير، لكنّه في أحدهما حقيقي [٢] دون الآخر.
وعن الرابع: أنّا نسلّم وحدة البُعد المشار إليه بين طرفي الإناء، وبين الجدارين، لكن بُعد الجسم إذا حلّ فيه لم يلزم تعدّده، لأنّهما يتّحدان ويتداخلان، وتجويز تعدّد الأشخاص باعتبار تعدّد البعد تجويز للسفسطة، فإنّ الضرورة حكمت بتعدّد الشخصين دون البُعدين المتحدين، وفرض الخلاء وإن كان محالاً، لكن لا يستلزم رفع البعد بين طرفي الإناء، لأنّه أمر محسوس.
[١] م: «البعدين».
[٢] في جميع النسخ: «حقيقياً»، أصلحناها طبقاً للسياق.